الأولى : إنهم نظروا إلى أحد الطرفين دون الآخر ، فوجدنا من حمّل السلطة المسؤولية ، غاضّاً الطرف عن مسؤولية المعارضة أو مبسّطاً من تأثيرها في هذا المجال ، فيما وجدنا على الطرف الآخر من حمّل المعارضة فقط ، والشيعة بالخصوص ، أسبابَ الوضع وحالاته . وكلا هذين الأمرين غير صحيح ؛ لأنّ المنطق الطبيعي للأشياء يضع الفريقين في عرض واحد ، قد يزيد هذا قليلًا وقد ينقص ، مع الأخذ بعين الاعتبار مجموع القرون الأربعة الهجرية الأولى .
الثانية : إنّ بعض من أقرّ بوضع السلطة اعتبر أنّ مبدأ الوضع كان المعارضة ، والشيعة بالخصوص ، وهذا أمرٌ لا دليل عليه حتى نقول : إن وضع السلطة جاء بوصفه ردّ فعل على وضع المعارضة ، فلا يصحّ كلام ابن أبي الحديد ( 656 ه - ) في أنّ أصل الوضع هم الشيعة وأنّ البكرية كانت وضعت كردّ فعل « 1 » ؛ لعدم وجود أيّ معطى تاريخي في هذا الإطار ، ولا في الإطار المعاكس ، بل لعلّ الطرف الآخر يقول : إنّ معارضي الإمام علي أثناء حكومته هم من وضع أحاديث الفضائل للشيخين تعريضاً بعليّ فجاء ردّ الفعل الشيعي . . إنّ هذا الكلام كلّه لا توجد عليه أدلّة تاريخية حاسمة .
ب - الأسباب الفكرية والانتمائية لظاهرة الوضع
وإلى جانب الأسباب السياسية ، كانت الأسباب الفكرية والانتمائية تساعد بقوّة على وضع الحديث ، ويمكن بيان ذلك من خلال أنّ أهل كل فرقةٍ كانوا يضعون الأحاديث لنصرة فرقتهم ، فالقدرية والمرجئة والبكرية والشيعة وأهل الرأي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 48 - 49 .