استقرار السلطة لها ، إنّ تشويه صورة الخصوم بوصفهم تيارات أو أشخاصاً يظلّ أمراً متوقعاً جداً في سياق ممارسة طبيعية للسلطة غير النزيهة ، وهذا ما حصل في بعض الروايات الهادفة لتشويه صورة العلويين والمعتزلة والخوارج وغيرهم .
ج - وثالثة في التأسيس لمنطق التعطيل في مواجهة الفساد السياسي والإداري في ممالك الدولة ؛ وهذا ما ظهر عبر اختراع روايات الجبر التي تعطّل قدرة النهوض في الأمّة ، وكذا بعض روايات التوكّل على الله ، وروايات الطاعة المطلقة للحاكم وتحريم الخروج عليه مهما كان الأمر إلا في حالات يندر تحقّقها جداً ، وفي روايات صلاحيات الحاكم التي تفقد الشعب حقه ، وهذا النوع من النصوص يلغي ثقافة الرفض في الأمة تماماً .
2 - والمعارضة بأطيافها تقوم - على المقلب الآخر - بجهود ضافية لتكريس قوّتها وتعظيمها ، وهي من جهة تسعى لوضع الأحاديث التي تحطّم كلّ الجهود التي قامت بها السلطة وتفسّرها تفسيراً سلبياً على الدوام ، كما تشوّه صورة رموز السلطة دائماً ومن يتقرّب منها ، كما أنها تغالي في وضع الحديث لمصلحة رموزها ؛ لتؤمّن في النص الديني هدماً للوضع القائم وبناءً بديلًا متوفراً عندها . بل نجد عند المعارضة روايات تسعى لرفض أيّ منطق تفاوضي في الداخل الإسلامي ، وأنه لابد دائماً من السيف والدم ، الأمر المعاكس تماماً لثقافة السلطة .
ملاحظات حول مساهمة بعض الباحثين في قراءته للأسباب السياسية
إنّ السلطة والمعارضة معاً متورّطتان - في الجملة - في وضع الأحاديث التي تنتصر لهما وتقع ضدّ الطرف الآخر ، لهذا نلاحظ على بعض الذين كتبوا في الأسباب السياسية للوضع ملاحظتين :