تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

أ - الأسباب السياسية لظاهرة الوضع

يعدّ الملف السياسي أحد أهم الملفات التي تدور في فلكها ظاهرة الوضع ، فانقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب عقب وفاة الرسول ، وتجلّي ذلك بشكل ظاهر وعلني وواضح في أحداث الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الثالث ، وما بعد ذلك من حروب في عصر الإمام علي بن أبي طالب ، ثم ظهور السلطات الكبرى في العصر الإسلامي . . ذلك كلّه لعب دوراً هاماً في استغلال الحديث للانتصار السياسي « 1 » . ويمكن شرح هذا السبب من خلال ثنائي : السلطة والمعارضة : 1 - فالسلطة وأنصارها بما يملكون من إمكانات بشرية ومادية في العادة ، سعوا لوضع الأحاديث التي تكرّس قوّة السلطة وتضعضع وضع المعارضين لها ، وفي هذا السياق نجد الأحاديث الموضوعة التي تنتصر لخلافة بني أمية وبني العباس ، أو تحرّم الخروج على الخليفة فاعلًا ما فعل ، ونجد سعياً حثيثاً لتشويه صورة المعارضة باختلاق أحاديث نبوية في مواجهتهم ، فالحاجة التي كانت عند السلطة لوضع الحديث تتمثل : أ - تارةً في الضرورة القاهرة للنص ديني كي يضفي شرعيةً على هذه السلطة أو تلك لتحكم باسم الله على الأرض ، ومنطق الأشياء الطبيعي يقول ذلك أيضاً مع حكومات ثيوقراطية تأخذ شرعيتها في الثقافة العامة من النص الديني بوصفه المصدر الأساس . ب - وأخرى في حاجتها لنصوص تكسر الخصوم ، ليكون ذلك مساعداً على
هامش
( 1 ) انظر : أحمد أمين ، فجر الإسلام : 212 - 213 .