تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ندخل في الحسبان الملايين التي دخلت في الإسلام قبل أحداث الفتنة ، واحتمال كذب البعض على الصحابة في نقلهم عن النبي في هذه الفترة ، فإنّ هذا هو الآخر كذبٌ على النبي ولو بتوسّط الكذب على من يدّعى أنه ينقل عنه . هذا هو المنطق العقلاني للأمور ، أما غيره فهو خلاف السيرورة البشرية في الاجتماع والتاريخ ، وهو الذي يحتاج إلى دليل ، ونظرية عدالة الصحابة حتى لو تمّت لا تخرق ما قلناه كما صار واضحاً ، كما أننا لسنا بصدد التعرّض لما وصلنا من مرويات ، وإنما بصدد الحديث عن ظاهرة تاريخية وقعت في موقعها الزمني فلا يصحّ خلط الأوراق ، أو استخدام منهج تهويلي خطابي في هذا المجال . فالصحيح فيما يبدو لنا أنّ الكذب كان موجوداً منذ الزمن النبوي ، نعم عرف واشتدّ في عصر الفتنة وبدأ رواجه الأول في العصر الأموي .

6 - ظاهرة الوضع : أسبابها ومبررات ظهورها التاريخي

ثمة أسباب عديدة لعبت دوراً في ظهور الوضع وتناميه بشكل واسع في العصرين : الأموي والعباسي ، وسوف نشير إلى هذه الأسباب التي تطلّ بنا - إن شاء الله - على طبيعة مشهد حركة الوضع في هذين العصرين بالخصوص . ونظراً لتعدّد الأسباب يمكن أخذ محاور أساسية لها ، وذلك على الشكل التالي « 1 » :
هامش
( 1 ) تعرّض كلّ المشتغلين بالحديث وأصوله وعلومه إلى أسباب الوضع ، واعتمدوا كثيراً على سرد الأمثلة ، وممّن أطال ويمكن مراجعة ما كتب ، هو العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي في كتابه أصول الحديث : 174 - 205 ، نشر مركز الغدير ، والدكتور ناصر رفيعي محمدي في كتابه : دروس في وضع الحديث : 41 - 123 . نشر دار المصطفى صلى الله عليه وآله العالمية ، إيران .