الله صلى الله عليه وآله قد أمرني أن أحكم برأيي فيكم في كذا وكذا - وكان قد خطب امرأةً منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوّجوه - ثم ذهب حتى نزل على أهل المرأة ، فبعث القوم إلى النبي صلى الله عليه وآله يسألونه ( يعلمون ما عنده ) ، فقال : كذب عدوّ الله ، ثم أرسل رجلًا ، فقال : إن أنت وجدته حياً فاضرب عنقه ( وما أراك تجده ) ، وإن وجدته ميتاً فأحرقه ( فحرّقه ) ( فانطلق الرجل ) ، فوجده قد لدغ فمات ، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : من كذب عليّ متعمّداً ، فليتبوأ مقعده من النار « 1 » .
وهذا الحديث دالّ بوضوح على وقوع الكذب عليه صلى الله عليه وآله ؛ بل هو يؤكّد الاحتمال الذي طرحه أحمد أمين في مناسبة صدور حديث : من كذب عليّ . . ، لكنّه مشكل من حيث السند ، فإنّ فيه صالح بن حيان ، وهو مجهول عند الشيعة ، ومضعّف عند أهل السنّة « 2 » ، بل متنه منكر من حيث الأمر بإحراقه لو وجده ميتاً .
وبناءً عليه ، فإنّ الأدلة الروائية الخاصّة التي تثبت الكذب على لسان النبي في حياته ليست صحيحة ؛ فإنّ فيها ضعافاً أو هي مبتلاة بإرسال شديد ، فمع قلّة عددها لا يصحّ الاستناد إليها لتحصيل الوثوق بالكذب في زمنه صلى الله عليه وآله .
الثالث : الشواهد التاريخية المتفرّقة ، حيث تؤكّد وقوع الكذب على لسان النبي صلى الله عليه وآله أيام حياته وقبل وفاة عثمان ، فمن جملة ذلك شخصية الراوية أبي هريرة الدوسي الذي عاش مع النبي مدّة بسيطة ، لكنه روى الكثير من الروايات ، حتى زجره عمر بن الخطاب وطعنت فيه عائشة زوج النبي « 3 » .
هامش
( 1 ) الطحاوي ، مشكل الآثار 1 : 164 - 165 ؛ والعسكري ، تصحيفات المحدثين 2 : 464 ؛ وابن شاهين ، ناسخ الحديث ومنسوخه : 526 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 55 .
( 2 ) انظر : تهذيب الكمال 13 : 33 - 35 ؛ ومعجم رجال الحديث 10 : 65 .
( 3 ) انظر : ناصر رفيعي المحمدي ، دروس في وضع الحديث : 29 ، ترجمة : قاسم البيضاني .