الذي يعزز أنه صدر مرّات عديدة ، لأنّ هذا الحجم من التواتر يحتاج إما إلى جمعٍ كبير ألقى النبي في وسطهم الكلمة ، كما فعل في خطبته في حجة الوداع ، أو إلى تكرّر الصدور منه مرّاتٍ ومرات ، بحيث تسمعه جماعات متعدّدة ، فيروي من كل جماعة طائفةٌ هذا الحديث ، وينتشر .
إنّ حجم تواتر هذا الحديث - مع عدم الإشارة إلى صدوره في مثل حجة الوداع إلا في روايات ضعيفة المستند ( وحجة الوداع تبرّر تأسيس مبادئ وليس بالضرورة ردّ موقف ما ) - يعزز افتراض أنّ النبيّ كان يكرّره ، تحذيراً من خطر يراه قادماً ولو بعد وفاته على الأقلّ ، الأمر الذي يبعّد احتمال حاجة النبي إلى حادثة كذب قد وقعت ، كي يقوم بالتعليق عليها ، فهذا الاستدلال لا يقوم سوى على محض احتمال .
الثاني الروايات الخاصة ، وهي :
1 - ما ورد عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ، أنه قال : . . . لست بمنكر فضل أبي بكر ، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع : قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي ، فمن كذب عليّ متعمّداً . . . « 1 » .
فهذا الخبر صريح ، ليس في حصول الكذب على النبي في حياته فحسب ، بل في كثرة الكذب عليه أيضاً . لكنّه ضعيفٌ بالإرسال ؛ حيث لا سند له .
2 - ما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال : وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيباً ، فقال : أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . ثم كذب عليه من بعده . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، الاحتجاج 2 : 246 .
( 2 ) الكافي 1 : 62 ؛ والخصال : 255 - 256 ؛ وكتاب سليم بن قيس الهلالي : 181 ؛ والنعماني ،