تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
خارجها ، وبعضهم كان من أعراب البادية ، وإمكانية الكذب المحدود - ما دام السامع والمتكلّم بعيدين عن المدينة واحتمال سفرهما إليها أو سفر السامع ليس قوياً - تظلّ إمكانيةً معقولة ، فلماذا نحذف مثل هذه الاحتمالات ؟ ! إنّ مشكلة القول بالكذب في حياة النبي أنه قد يخدش في الصحابة من جهة ، وقد يهدم الأسانيد التي بين أيدينا من جهة أخرى ، مع أنّه ليس كلّ ما حصل من كذب زمن النبي معناه أنه وصلنا بروايةٍ أو أخرى اليوم ، وليس القول بالكذب خدشاً في نظرية عدالة الصحابة ، لا سيما إذا أخذنا بالمعنى الأصولي لمفهوم الصحبة ، وهو الملازمة ، فلا يشمل هذا العنوان الذي ثبتنا له العدالة حينئذٍ جميع من رأى النبي صلى الله عليه وآله ، فليلاحظ جيداً .

هل وقع الكذب في العصر النبوي وبُعيده ؟

لكنّ هذا كلّه ، لا يثبت حصول الكذب في عصر النبي ، وإنّما يخرجه من حدّ الاستحالة العقلية أو العاديّة إلى حدّ الإمكان الوقوعي الحقيقي ، ومن حدّ الاستبعاد إلى حدّ المعقولية والقرب ، فهل هناك دليل على حصول الكذب زمن النبي صلى الله عليه وآله أو عهد الصدر الإسلامي الأول ؟ ! قد تطرح هنا بعض الأدلّة : الأول : الاستناد إلى حديث : من كذب عليّ متعمداً . . . ، حيث قد يفهم منه أنّ حادثةً ما حصلت ، كذب فيها على لسان النبي صلى الله عليه وآله ، فجاء صدور هذا الكلام من النبي تعليقاً على هذه الحادثة ، كما أسلفنا احتمال أحمد أمين لذلك . لكن لا يعدو هذا الكلام في الحقيقة أن يكون مجرّد احتمال ، حيث لا شاهد عليه ، بل الشاهد العقلاني على عكسه ، فهذا الحديث متواتر تواتراً كبيراً - كما قالوا - الأمر