الموضوع ، إذاً يمكن أن يكون بعضهم قد كذب ، لكن المناخ الديني واحترام النبي يبعّد هذا الاحتمال .
الثاني : إنّ النبي بين أظهر المسلمين ، وأيّ كذبٍ عليه سوف يفضح صاحبه ، فحتى من الناحية الشخصية يظلّ الكذب عليه صلى الله عليه وآله محفوفاً بالمخاطر ، وهو سياق يبعّد من احتمال قيام شخص بالكذب على النبي في حياته « 1 » .
ويهمّنا هنا التعليق على النظرية التي ذهب إليها كلّ من : صبحي الصالح ومحمد عجاج الخطيب ومصطفى السباعي وغيرهم ، ممّن قال بعدم ظهور الوضع إلا بعد عام 40 ه - ، والنظرية التي ذهب إليها الدكتور أكرم العمري وآخرون من أنّ الوضع بدأ في النصف الثاني من خلافة عثمان بن عفان و . . . وكذا النظرية التي ذهب إليها الدكتور فلاته من أنّ الوضع بدأ في الثلث الأخير من القرن الهجري الأوّل .
وذلك وفقاً للنقاط التالية :
أولًا : من الواضح قيام هذه النظريات على تنزيه الصحابة والتابعين ، لكن بصرف النظر عن إشكالية نظرية عدالة الصحابة بالمطلق ، لا يبدو أنّ هناك شواهد علمية أو دينية على عدالة التابعين ، فهناك أشخاص كُثر جدّاً أسلموا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ولم يروه أو يراهم ، ودخلت شعوب وأمم في الإسلام في عهدي أبي بكر وعمر بن الخطاب ، فكيف ندّعي عدالة هؤلاء جميعاً دون دليل ؟ ! « 2 » ، وحتى استبعاد كذبهم لا نجد له مبرّراً واضحاً سوى الحالة العاطفية التي تجذبنا إلى
هامش
( 1 ) انظر مقدمة مركز الغدير لكتاب الشيخ الأميني ، الوضاعون وأحاديثهم : 12 - 13 .
( 2 ) حديث : خير القرون قرني ، ناقشناه في محلّه سنداً ودلالة .