مسلمي صدر الإسلام ومنجزاتهم ، لكن هذا لا يعني عدم وجود كذب من بعضهم ، ولو كان هو الواحد في الألف ، إنّ الاستبعاد نفسه مستبعد هنا .
ثانياً : إنّ الاعتقاد بحصول الكذب على النبي صلى الله عليه وآله في حياته أو بُعيد وفاته لا يعني - بالضرورة - هدماً لنظرية عدالة الصحابة بالمعنى الذي يطرحه أهل السنّة ، فإنّ المسلمين السنّة يعتقدون بأنّ المنافقين كانوا موجودين في العصر النبوي ، غاية الأمر أنهم يرون أنّ ظاهرة المنافقين كانت مكشوفة غير متخفّية أو مستترة بين الصحابة ، ولهذا لم يجدوا - من وجهة نظرهم - أيّ مشكلة في الجمع بين نظرية عدالة الصحابة ومقولة وجود منافقين في المدينة وأطرافها ، وعليه فإذا قلنا بوجود الكذب على النبي صلى الله عليه وآله فلا يعني ذلك أو يساوق بالضرورة فسق بعض الصحابة ؛ لإمكان كذب المنافق المعلن إسلامه .
ثالثاً : إنّ احترام الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله لا يعني احترام المنافقين له ، كما أنّ الاحترام يجب أن يبلغ حدّاً بحيث ينتفي احتمال الكذب عليه صلى الله عليه وآله ، وليس كلّ الصحابة في كمال الإيمان وقمّة الدين وعظيم الاحترام ، حتى من رآه مرةً واحدة ، وعاد إلى بلده في اليمن أو البحرين أو غيرهما ، فكيف أحرزنا قوّة الاحترام في جميعهم بحيث لا يمكن نتيجة ذلك أن يكذبوا عليه لمرّة أو لمرّات ولو تابوا بعدها عوداً إلى ضمائرهم ؟ !
رابعاً : إنّ مسألة احتمال انكشاف أمر الكذاب في حياة النبي يمكن تصوّرها في حقّ شخص يعيش في المدينة وينسب إلى النبي كذباً ، فإنّ هذا قد يفضح أمره ؛ نظراً للقرب المكاني والجغرافي من النبي بحيث قد يسأل الناسُ النبيَّ عن ذلك ، لكن ليس كلّ الصحابة أو المسلمين عصر النبي كانوا في المدينة ، بل كان كثير منهم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 471
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧١