تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ورغم أنّ التيار السائد في الوسط السنّي يميل إلى وجهة النظر هذه ، إلا أنّ بعض الشخصيات لم تستبعد حصول الكذب على لسان النبي قبل ذلك ، بل في العهد النبويّ نفسه ، فالدكتور أحمد أمين يذهب إلى أنّ الوضع قد حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ يعتقد بأنّ حديث : من كذب عليّ متعمداً . . . يغلب على الظنّ أنه صدر في سياق حادثة وقعت ، وتمّ فيها التكذيب على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله « 1 » . ونتيجة بعض الأدلّة القادمة ذهب الدكتور صلاح الدين الإدلبي إلى إمكانية حدوث الوضع في العصر النبوي ، لكن لا من جانب الصحابة بما يشكّك في صدقهم وعدالتهم ، وإنما من جانب من كان معهم من المنافقين « 2 » . ولنصرة هذه النظرية ، لابدّ من التأسيس لنظرية عدالة الصحابة وأمثالها ؛ لأنّ الإطاحة بعدالتهم أجمعين سوف يزعزع البنيان الذي تقوم عليه السياقات العامة لمقولةٍ من هذا النوع ، هذا يعني أنّ الخلاف حول عدالة الصحابة سيترك أثراً هنا على ذهنية الباحث ، وحيث إننا لا نعتقد بعدالة الصحابة أجمعين بالمعنى الحديثي للصحابة ، إذاً فهذا يعني أنّ في وسط الصحابة من لم يكن عادلًا ، بل تصدر عنه بعض المحرّمات أو الهفوات أو غير ذلك . ولنتخطّ نظرية عدالة الصحابة ، فقد يبدو المشهد مؤيّداً لفكرة تأخر ظهور الوضع عن العصر النبوي خاصّة ، انطلاقاً من عنصرين : الأول : احترام الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله وقوّة تأثير شخصيته والروح الدينية عليهم في فترة حياته ، فنحن حتى لو لم نفترض عدالة شخصٍ ما ، إلا أنّ هذا لا يعني بالضرورة صدور جميع المنكرات منه ، بل يعني الإمكان العام في هذا
هامش
( 1 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام : 210 - 211 ؛ ومحمود أبو ريّة ، أضواء على السنّة المحمدية : 65 . ( 2 ) الادلبي ، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي : 41 .