لكن وقع بعض الخلاف في وجود ظاهرة الكذب هذه في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارةً ، وفي عصر الخلفاء الأربعة الأوائل تارةً أخرى ، أو لا أقلّ قبل مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان .
نظرية تأخّر حدوث الوضع في الحديث ، شواهد ومناقشات
يظهر من بعض الباحثين أنّ الحديث النبوي بقي صافياً لا يعتريه الكذب ، ولا يتناوله التحريف والتلفيق طوال اجتماع الأمّة على الخلفاء الأربعة الراشدين ، قبل أن تنقسم إلى شيع وأحزاب ، وقبل أن يندسّ في صفوفها أهل المصالح والأهواء . . « 1 » .
من هنا يرى هؤلاء أن الخلاف الذي وقع في عصر خلافة الإمام علي عليه السلام كان سبباً لظهور انحيازات واصطفافات وتعصّبات دفعت الفرقاء المتناحرين لتوظيف الحديث النبويّ لأوّل مرةّ في مصالحهم وانتماءاتهم بتفسيره تفاسير مغلوطةً تارةً ، واختلاقه من العدم تارةً أخرى .
ويسعى هذا الفريق من الباحثين لتحييد الصحابة وكبار التابعين وعلمائهم عن هذا الوضع ، من هنا يستبعدون حصول الوضع في الحديث قبل أحداث الفتنة ، بعد كلّ ما عرفناه عن مآثر الصحابة ومناقبيّتهم ودينهم وأخلاقهم « 2 » . لهذا نرى أنهم يعتبرون عهد التابعين أيضاً عهداً لبداية الوضع الخفيف والبسيط ، متمسّكين بورع التابعين ودينهم ونزاهتهم كذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث ، علومه ومصطلحه : 415 .
( 2 ) المصدر نفسه : 416 - 417 .
( 3 ) المصدر نفسه : 417 ، وانظر في هذا الرأي أيضاً : صبحي الصالح ، علوم الحديث : 286 .