تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ما يسمّى بالنسخ الموضوعة أو الأجزاء الموضوعة . ومثال ذلك ما ذكره الخطيب البغدادي في ترجمة أبي بشر الكندي أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب ، حيث قال : وكان أبو بشر من أهل المعرفة والفهم ، غير أنّه لم يكن ثقة ، وله من النسخ الموضوعة شيء كثير ، ورواياته منتشرة عند الخراسانيين « 1 » . وقد ذكر العلامة الأميني العديد من الوضاعين كان هذا حالهم « 2 » . وهذا ما يضاعف الحاجة للبحث في النسخ والمخطوطات . ما تقدّم بأجمعه يكشف عن حجم خطورة ظاهرة الوضع ، وهذا الذي ذكرناه سابقاً من الأمثلة ، حتى لو لم يثبت عليه أيّ دليل تاريخي حاسم ، إلا أنه معقول عقلًا وعرفاً ، إمكاناً ووقوعاً ، وتقتضيه طبيعة الأشياء ، ويكفي هذا النوع من الإمكان والمعقولية للتحذّر من خطورة الوضع ومنافذه والتحسب له .

5 - ظاهرة الوضع ، نشوؤها وتاريخها

لا يرتاب باحث في التراث الإسلامي ، والديني عموماً ، في وجود ظاهرة الوضع على لسان أهل الشرع وأئمة الدين ، إلا أنه مع ذلك وقع بحث في نشوء هذه الظاهرة وتاريخها وأسبابها في التراث الإسلامي ، وهو ما سنحاول أن نطلّ عليه في هذه المرحلة . ولا نقاش في أنّ ظاهرة الوضع في الحديث عُرفت منذ القرن الهجري الأول ، ثم شهدت ازدهاراً عظيماً في القرون : الثاني والثالث والرابع .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 : 278 ؛ والسمعاني ، الأنساب 5 : 312 . ( 2 ) الغدير 5 : 290 - 291 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 467 | حيدر حب الله