وطريقة ذلك مثلًا أن يحصل الواضع على كتاب شخص ثقةٍ جليل مثل محمد بن مسلم أو زرارة بن أعين أو جابر بن عبد الله الأنصاري ، ثم يقوم بإعادة استنساخه مضيفاً بعض الأحاديث التي لم تكن موجودةً فيه أو منقصاً أو مغيّراً ، أو ما شابه ذلك ، ثم يقوم بنقل النسخة المحرّفة من الكتاب بوصفها كتاب محمد بن مسلم أو زرارة بن أعين ، وقد يكثر عدد النسخ فتنتشر بين الأيدي ، وتروج النسخة الباطلة .
من هنا ، تشدّد العلماء في إثبات صحّة نسبة نسخ الكتب إلى أصحابها ، فقالوا بأنه لابدّ من طرق تثبت لنا أنّ النسخة الموجودة بين أيدينا لهذا الكتاب أو ذاك أو هذا الأصل أو ذاك هي بعينها النسخة التي كانت عند المؤلف أو صورة مطابقة لها ، وعلى هذا الأساس أنكروا العديد من الكتب التي بين أيدينا مع اعتقادهم أصل انتساب الكتب إلى أصحابها ، مثل ما حصل مع كتاب سليم بن قيس الهلالي - بحسب رأي السيد الخوئي - حيث أثبت الكتاب له ، لكن لم تحرز صحّة النسخة التي بين أيدينا اليوم ، لوجود بعض الضعاف في السند عنده .
وهكذا الحال عند بعض العلماء المتأخرين والمعاصرين ، حيث أثبتوا وجود تفسير لعلي بن إبراهيم القمي ، لكنّهم شكّكوا في أن يكون هذا التفسير هو بعينه النسخة الموجودة له بين أيدينا اليوم ؛ لعدم صحّة الطريق مضافاً لقرائن أخر .
وهذه الظاهرة - أي الدسّ في نسخ الكتب - خطيرة جداً ، وقد نبّه أهل البيت عليهم السلام عليها ، وذكروا أنّ بعض غلاة الشيعة قد فعلوا ذلك في كتب كبار أصحاب الأئمة عليهم السلام ، فقد ورد في خبر محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن - وهو خبر صحيح السند على المشهور - أنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر ، فقال له : يا أبا محمد ، ما أشدّك في الحديث ، وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 465
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٥