تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
سمعوا الخبر أيضاً ، وقد ينتقي تعبيراً يظنه دالًا فيما لا يكون كذلك بالمستوى المطلوب وهكذا ، وهذا كلّه يعني أن اختلاف الصيغ اختلافاً بسيطاً قد ينشأ من النقل بالمعنى أو من النسّاخ ، وليس من الضروري أن نفسّره بالوضع والتزوير . 5 - الإنقاص من المتن ، وهذا أيضاً كثير الحصول ، بحيث يحذف مقطعاً في أوّل المتن أو في آخره أو في وسطه لا يكون مناسباً له ، ولعلّ هذه الطريقة أسهل من غيرها ؛ لأنّ الواضع هنا لا يزيد شيئاً حتى يُطالَب به ، بل هو يقوم فقط بحذف شيء ما ، لا سيما إذا كان في الأول أو الوسط . ويجب أن نعرف أنه ليس كل حذف وضعاً ، بل قد اشتهر بين العلماء التقطيع في الأحاديث ، لا سيما في الكتب الحديثية الموسوعية كالصحاح الستة والكتب الأربعة ، واشتهر بذلك جداً الحر العاملي ( 1104 ه - ) في موسوعته الحديثية : تفصيل وسائل الشيعة ، ولهذا الأمر أسباب كثيرة ومبرّرات عديدة ، وإن كانت وجهة نظر بعض العلماء أنّ ذلك خطأ ، ولذا ذكر السيد البروجردي في موسوعة : جامع أحاديث الشيعة ، كلَّ المتن ، ولو لزم التكرار ؛ لانحفاظ القرائن وعدم ضياعها بالتقطيع ، بل التقطيع كان سبباً في الوقوع في أحاديث كثيرة مضمرة ، كما يقال فيما حصل مع تقطيع كتاب مسائل علي بن جعفر . ومعه ، فينبغي التمييز في هذا الأمر بين الوضع وغيره .

أسلوب الدسّ في الكتب والمصنفات

ما تقدّم كان الخارطة التي يتحرّك وفقها الوضع من قبل الواضع ، لكن من الضروري أن نعرف أن الواضع قد لا يقوم برواية حديث أو يكتبه في كتابه ، وإنما يقوم بدسّ حديثٍ في كتاب شخصٍ آخر معروف في الثقات ، وهذا من أخطر مصاديق الدسّ على الثقات والمشاهير .