الراوي الحديثَ ، فيضيف إليه مصداقاً أو يطبّقه على مصداق خارجي ، أو يرفقه باستثناء أو تخصيص أو ما شابه ذلك .
وهذه الحالات الثلاث تعرف باسم : الإدراج المتعمّد في الحديث ؛ فإنّ الحديث المدرج هو الحديث الذي يدرج الراوي فيه كلاماً كالذي قلناه .
4 - تغيير ألفاظ الحديث ، وهنا لا يزيد الواضع شيئاً ، إنما يستبدل كلمةً بأخرى تخدمه أو تنفعه ، فبدل يحرم يقول : لا ينبغي ، وبدل لا تفعل ، يقول : لا يصح ، وهكذا مما يسبب اختلالًا وقلقاً وتحريفاً في المعنى .
لكن يجب أن نشير إلى أمرٍ مهم جداً في موضوع الإدراج في الأحاديث أو تغيير ألفاظها ، فليس كلّ إدراج أو تغيير معناه الوضع ، بل هناك أسباب عديدة لهاتين الظاهرتين ، فقد عُرف عن الشيخ الصدوق الإدراج في الأحاديث - وإن كان هناك نقاش في صحّة هذه الدعوى - ليس بنيّة الوضع ، وإنما أحياناً بنية التوضيح ، فيختلط المتن بالحاشية ، ويظنّ الآخرون أنّ هذه الإضافة جزءٌ من متن الحديث .
نعم ، ينبغي أن يتنبّه المحدّث لهذا الأمر ، فلا يفعل ما يوجب اختلاط كلامه بكلام المعصوم ، وهذا معناه أن كثرة إدراج المحدّث أو الراوي دون تمييز منه بين كلامه وكلام المعصوم نقطة ضعف في روايته ، بل قد تكون حراماً في بعض الأحيان ، كما لو كانت متعمّدة بهدف الوضع .
كذلك الحال على خطّ تغيير الألفاظ ، فليس كل تغيير معناه الوضع ؛ لأنّ الكثير مما بأيدينا من روايات هو نقلٌ بالمعنى ، وقد أجاز العلماء ذلك على أبحاث وشروط ذكروها في محلّها وحقّقناها في أبحاثنا في حجية الخبر ، وعندما يكون النقل بالمعنى فإنّ هذا النقل يتبع فهم الناقل للكلام ، فقد يعبّر عنه بطريقة فصيحة كاملة ، وقد يستخدم عبارات تختلف عن العبارات التي استخدمها الرواة الآخرون الذين
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 463
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٣