هذا معناه أننا إذا وجدنا حديثاً رواه الثقة عن ثقة عن رجل أو عمّن حدثه ، ثم وجدنا الرجل الوضاع يرويه عن ثقة عن زيد الثقة ، فمن غير المعلوم إمكان ردم هوّة الإرسال الموجود في السند الأول بالاسم الظاهر الذي أتانا به الضعيف في السند الثاني ؛ لاحتمال أن الخبر وصله مرسلًا ، لكنه أراد تقويته بإضافة هذا الاسم .
وهكذا الحال لو ورد في السند شخصٌ معروف بالكذب ، فأراد الوضاع أن يلغي اسمه ويستبدله بشخص ثقة ؛ كي لا يسقط الحديث ، فهنا يقوم بحذف اسم الراوي الضعيف واستبداله براوٍ ثقة معروف . وهذا ما يدفع للتنبيه إلى أمرٍ هام ، وهو أنّ الوضاعين كثيراً ما يستغلّون أسماء الرواة المشاهير كمحمد بن مسلم وأبي هريرة وعائشة وعبد الله بن مسعود وزرارة بن أعين ، فيضعون أسماءهم في الأسانيد كي تأخذ الروايات حضورها .
هذا ، والوضع الجزئي في الأسانيد قد يكون في أوّلها ، وقد يكون في وسطها ، وقد يكون في آخرها .
4 - 2 - 2 - الوضع الجزئي في المتون
تعدّ ظاهرة الوضع الجزئي في المتون من ظواهر الوضع الخطيرة جداً ؛ لأنّ الواضع لا يتصرّف في الأسانيد ، وإنما يتصرف في المتن تصرّفاً جزئياً يريد به حرف المعنى الأصلي ، أو إضافة معنى جديد ، أو حذف معنى محدّد كان دالّه موجوداً في المتن .
والوضع الجزئي في المتن يحصل من خلال حالات عديدة ، أبرزها :
1 - إضافة كلامٍ ما في أوّل الحديث ، فقد يأتي الحديث معبراً عن قاعدةٍ عامة ، فيقوم الواضع بتطبيق هذه القاعدة على موردٍ ما ، ثم يقوم بذكر المورد معلّلًا