تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ومنها : أن يعمد الواضع إلى كتب الحضارات والحكماء القدامى في الحضارات المختلفة وينظر في ثقافات الشعوب ، فيرى حِكَماً معروفةً عندها ، ثم يقوم بتركيب هذه الحكمة الآتية من بلاد الروم أو العرب أو فارس أو البربر أو الهند أو . . على أسانيد جاهزة . وهذه الحِكَم قد تكون أمثالًا شعبيةً مفيدة ، وقد تكون كلاماً مكتوباً أو مأثوراً لحكماء تلك الشعوب والحضارات ، وهو ما يفتح بدوره المجال على توسعة ثقافة الناقد للحديث على هذا الصعيد أيضاً . ومنها : استقاء كلام لأحد الصحابة أو التابعين أو تابعيهم يقتنع به الواضع ، فيقوم بتركيب المتن على السند ليحوّله إلى نصّ نبوي ، بغية إعطائه نفوذاً اجتماعياً ، إما لأنه يريد الانتصار لهذا الشخص أو ذاك ، ويريد أن يعطي كلامه قوّة ونفوذاً ، أو انحيازاً منه لمضمون الكلام . من هنا ، نجد بعض الروايات التي يطابق نصّها تقريباً نصّاً موجوداً في كتب أهل الكتاب ، أو في ثقافة بعض الشعوب ، أو فيما ينقل عن بعض الشخصيات الإسلامية القديمة . ومنها : استقاء كلام الأطباء أو الشعراء لنسبته إلى نبي أو إمام ، على نفس الطريقة المتقدّمة ، وقد ذكر بعض نقاد الحديث أنهم لاحظوا كتب الطبّ القديمة ووجدوا تطابقاً بينها وبين بعض الروايات الطبية « 1 » ، وهكذا في مجال الشعر . وهذا الاختراع أو الاستقاء للمتون ، وتركيبها على الأسانيد التي قد تكون صحيحةً ، يسمّى في عرف الدراية بالوضع أو الدسّ على الثقات ، وقد كانت مشكلةً عويصة ، ويسمى الحديث ب - الموضوع على الثقات ، وقد أفرد البهبودي في
هامش
( 1 ) البهبودي ، حوار صحيفة كيهان فرهنكي ، ع 31 : 7 .