كتابه معرفة الحديث فصلًا تحت عنوان : الموضوعات على الثقات عالج فيه بتفصيل نسبي هذه الظاهرة « 1 » ، والتي لها مصاديق أخرى ستأتي بعون الله تعالى .
ويلاحظ على ظاهرة وضع المتون بالطرق غير الطريقة الأولى ، أنّ أصحابها لم يكونوا مبتكرين لأفكار ، فكان مستواهم أقلّ - فكرياً - من مستوى وضّاعي المتون بشكل ابتكاري « 2 » .
هذا كلّه يعني أنّ ناقد الحديث عندما يلاحظ هذا التقارب أو التطابق ، فإنه وإن احتمل صدق الراوي ، لكنّ احتمال الوضع يكون حاضراً حينئذٍ ، تفرضه المعطيات الاحتمالية العقلانية ، بل قد يقوى الاحتمال إلى حدّ الاطمئنان في بعض الحالات .
ويجب أيضاً التنبّه للأحاديث المقطوعة والمرفوعة والتي لا سند لها ؛ لاحتمال عدم خبرة الواضع بالحديث فيخترع المتن ويسنده إلى النبي أو الصحابي أو الإمام بطريقة الرفع والإرسال .
4 - 1 - 3 - الوضع الكامل في السند خاصّة
يقصد بهذه الحال أن يقوم الواضع بالعثور على حديث موجود ، وله سند أو لا سند له ، فيقوم لأجل تقوية هذا الحديث باختراع سندٍ له ، إما رجاله معروفون أو غير معروفين ، أو لا وجود لهم ، كلًا أو بعضاً ، وفي الغالب يقوم باختراع سند من شخصيات معروفة .
هذه الظاهرة بالغة الخطورة ؛ لأنّ هذا معناه أنه من الممكن أن يقوم الوضّاعون - لأجل تقوية حديث ضعيف - بتركيب أسانيد كثيرة له ، من شخصيات معروفة أو
هامش
( 1 ) معرفة الحديث : 249 - 273 .
( 2 ) صبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 283 .