بالسند المتداول : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، فيقوم بالقول : حدثني علي بن إبراهيم عن . . . ويستخدم السند عينه ، دون أن يخترع سنداً من عنده ؛ ليلصق هذا السند بالمتن الذي اخترعه . وهذا كثير الوقوع على المستوى الاحتمالي ، لا سيما في الأسانيد المشهورة المعروفة ، حيث يستغلّها الوضّاعون لتركيب متونهم عليها .
وأكثر ما يتوقع حصوله هنا هو أن يؤمن الواضع بفكرةٍ ما باجتهاد ذهني ، أو تحيّز طائفي ، أو لتفسير خاص له للقرآن ، أو بتطبيق خاص له لآيات القرآن على مصاديق معيّنة مذهبية أو قومية ، فيجعل فكرته متناً ويحوّلها إلى حديث يركّبه على السند أو يرسله ويرفعه .
ب - أن لا يكون المتن من اختراع الواضع ، وإنما يأخذه من موضع قائم موجود « 1 » ، وهذا أيضاً كثير التحقّق في فرصه الاحتمالية ، وله عدّة مصاديق :
منها : أن يعمد الواضع إلى كتب أهل الكتاب من التوراة والإنجيل والتلمود وسائر المصنفات الأخرى ، ليأخذ منها قصّة أو حديثاً أو حكمةً أو موعظة أو حكماً فقهياً ، ثم ليركّبه بعينه على سند موجود قائم ، وهذا ما يعرف بالإسرائيليات التي غلب وجودها في مجال القصص وتاريخ الأنبياء ونحو ذلك .
من هنا ، يحتاج ناقد الحديث لدراسة نصوص أهل الكتاب وثقافتهم ، لا سيما في تلك الفترات بالتحديد ؛ لأنّ ذلك يساعده على اكتشاف الموقف بطريقة أفضل .
نعم ، ليس كلّ تشابه معناه الوضع ، فقد يقول النبي قولًا يشبه قول نبي آخر ، لكن مع ذلك تبقى هذه المسألة معيناً رئيساً في المقام .
هامش
( 1 ) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 100 ؛ وتدريب الراوي 1 : 242 - 243 ؛ ومقباس الهداية : 1 : 416 .