فيصطنع له متناً ، ثم يخترع له سنداً لم يسبق أن شاهده من قبل .
وقد اختلف في هذا المنهج والأسلوب ، فذهب بعضهم - مثل الدكتور صلاح الدين الإدلبي - إلى أنّ هذا الكلام كلّه خياليّ صرف ، اخترعه بعض الباحثين في الحديث ، وأنّه لا وجود لوضع كهذا في كتب الحديث « 1 » ، فيما ذهب آخرون كالدكتور صبحي الصالح إلى أنّ أكثر حالات وضع الحديث على هذا الشكل ، لا سيما في أحاديث القصّاصين « 2 » .
والحقّ أنّ تحقق هذا النوع من الوضع بمعنى اختراع تمام متن الرواية واختلاق رواة للسند كلهم لا وجود لهم مطلقاً أمرٌ بعيد جداً فيما بأيدينا من مرويات ، إلا إذا كان الخبر مرسلًا لا سند له ؛ لغلبة وجود ولو راوٍ واحد في السند يكون معروفاً ومتداولًا في أسانيد أخرى ، علماً أن تحقّق ذلك خارجاً آنذاك معقول في بعض الدوائر الضيقة هنا وهناك . وأما بمعنى اختراع المتن والسند بحيث يكون تركيب السند اختراعياً لا أسماء الرواة ، فهو أكثر إمكاناً حيث يقوم الواضع بضمّ اسم إلى آخر ، ولو كان أحدهما معروفاً ، فلا موجب لإنكار القضية بالمطلق .
4 - 1 - 2 - الوضع الكامل في المتن خاصة
تقوم هذه الحالة المشهورة جداً على أساس :
أ - اختراع الواضع لمتن من عنده لا يأخذه من أحد « 3 » ، وإنما هو فكرة جاءته من بنات أفكاره ، فيفتش له عن سند ، فمثلًا قد يحيا الواضع في عصر الكليني ويسمع
هامش
( 1 ) الإدلبي ، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي : 60 .
( 2 ) علوم الحديث ومصطلحه : 282 .
( 3 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 100 ؛ ومقباس الهداية 1 : 416 .