الكاذب على هذا الناقل عن الراوي الكذاب فيما نقله كذباً .
وهذا الحديث منقول عن سمرة بن جندب الذي وقع فيه خلاف بين الشيعة والسنّة ، فيراجع ، وعلى تقديره فهو خبر آحادي لا وثوق بصدوره ، والحجّة هو الخبر الموثوق بصدوره لا الثقة ولو بلا وثوق ، كما حقّقناه في محلّه .
كما قد يقال بأنّ هذا الحديث خاصّ بالتحديث عن النبي ، لا عن الراوي عن النبي ، فلا يشمل ذكر السند وأمثال ذلك .
رابعاً : الاعتماد على دعوى الإجماع على حرمة التحديث بالموضوع دون بيان حاله ، كما ذكر بعض الباحثين « 1 » .
لكنّ الاعتماد على هذا الإجماع - لو تمّ صغروياً - ممنوع ، بعد وضوح مدركيته من خلال سائر الأدلّة التي ذكروها ، لا سيما الحديث الأخير الوارد في صحيح مسلم .
من هنا ، لا نجد دليلًا مقنعاً على حرمة رواية الحديث الموضوع بعنوانه ، فيتبع الأمر الآثار المترتبة عليه هنا أو هناك ، فإن كان لرواية حديثٍ موضوع ضمن سياق ما أثر إيجابي أو لم يحرز أنّ له أثراً سلبياً مبغوضاً جداً ، فلا دليل على تحريم روايته ، ومن ذلك مقام المخاصمات فقد يحتجّ الباحث على خصمه بروايات خصمه مع اعتقاده بأنّ بعضها موضوع ولا يشير إلى الوضع ، بل يظهر بقرينة السياق أنه لا يعتقد بها لا أنه يعتقد بكذبها ، وأما إذا تمّ إحراز ضرر غير مشروع يلحق الرواية هنا أو هناك ، حرم أو كره بمقدار الأثر السلبي اللاحق .
يشار إلى أنّ رواية الحديث الموضوع يكفي في رفع حالة التضليل فيها الإشارة
هامش
منهج النقد في علوم الحديث : 301 ؛ وصبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 295 .
( 1 ) راجع : عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 428 ؛ وعثر ، منهج النقد في علوم الحديث : 301 ؛ وابن حجر ، الإصابة 5 : 512 .