لا لراوي الحديث الموضوع .
فهذا الدليل بهذه الصيغة غير دقيق .
ثانياً : الاستناد إلى الحديث النبوي المعروف : من كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار ، فقد افترض محمد جمال الدين القاسمي أنّ في هذا الحديث إشارة إلى حرمة نقل الحديث مع العلم بكذبه وأنّ الناقل مستحقّ للنار ، إلا أن يتوب « 1 » .
وهذا الاستدلال غير واضح ؛ وربما لعدم قوّته عبّر عنه القاسمي بالإشارة ، لا بالظهور والدلالة ، وإلا فالحديث ظاهرٌ في الكذب ، ونقل الكذب ليس كذباً ، لا عرفاً ولا عقلائياً ، حتى مع العلم بأنّه كذب .
نعم ، بعض صيغ الحديث قد تكون شاملةً لمقام نقل الكذب ، وذلك مثل صيغة : من يقل عليّ ما لم أقلّ فليتبوأ مقعده من النار « 2 » ، بدعوى أنّ القول عليه ما لم يقل يشمل الكاذب ، ويشمل من ينقل عنه ؛ إذ يصدق على الناقل أنه يقول على النبي ما لم يقل ، ولو بالواسطة ، اللهم إلا إذا استفيد من الرواية الكذب خاصّة ، ولو من باب أن الناقل لا يقول عن النبي ، بل يحدّث عن الراوي عن النبي .
وعليه ، فالاستدلال بهذا الحديث مشكل .
ثالثاً : الاستناد إلى رواية خاصّة واردة في المقام وهي : من حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين « 3 » فإنّ هذا الحديث واضح الدلالة على حرمة التحديث مع العلم بالكذب « 4 » ، وتنزيله منزلة الكاذب الواقعي ؛ لترتيب آثار
هامش
( 1 ) القاسمي ، قواعد التحديث : 173 ؛ وتدريب الراوي 1 : 232 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 35 ؛ والعلامة المجلسي ، بحار الأنوار 104 : 200 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 7 ؛ وسنن ابن ماجة 1 : 15 .
( 4 ) انظر : النووي ، شرح مسلم 1 : 71 ؛ وعجاج الخطيب ، أصول الحديث : 428 ؛ وعتر ،