تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ذهب العلامة المامقاني إلى كفاية ذكر السند دون الجزم بالصدور ؛ لأنه أتى به عند أهل الاعتبار ، والجاهل غير معذور في تقليد ظاهره ، بل مقصّر في ترك التثبت « 1 » . لكن السؤال : ما هو الدليل على حرمة رواية الحديث الموضوع ؟ لا شك أنه لو ذكر الناقل الحديثَ الموضوع بصيغة الجزم بصدوره مثل : قال رسول الله ، فإنه يحرم من باب الكذب ؛ لأنه يذكر أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قد قال ذلك وهو يعلم أنه لم يقله ، وهذا واضح ، إلا أنّ الكلام في ذكره السند ، أو قوله : روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنّ ذلك لا يحوي كذباً حتى يكون حراماً ، فما هو الموجب للحكم بالحرمة حينئذٍ ؟ ! استدلّ على ذلك أو قد يستدلّ بما يلي : أولًا : إنّ في ذلك إعانةً على الإثم ، فإنّ وضع الحديث إثمٌ ، ونحن بترويج الأحاديث الموضوعة نساعد الوضّاعين على وضعهم ونعينهم في كذبهم ، كما أنّ في رواية الحديث الموضوع ترويجاً للقبيح وتضليلًا للمسلمين ، فلا يجوز « 2 » . وهذا الاستدلال إنما يتمّ - في مطلعه - بناءً على ثبوت كبرى حرمة الإعانة على الإثم ، فلو أنكرت هذه القاعدة كما ذهب إليه بعض كبار الفقهاء المتأخرين « 3 » ، لم يعد هناك مجال لتوظيف هذه القاعدة فيما نحن فيه . هذا ، مضافاً على أنّ الاستناد إلى كبرى حرمة الإعانة لا يتصوّر هنا مع وفاة الوضّاعين للأحاديث منذ مئات السنين ، فلا يصدق عرفاً أننا نعينهم ونساعدهم وهم عند ربهم إلا بضرب من المجاز ؛ لأنّ المفروض أن الفعل قد صدر قبل مجيئنا نحن إلى الدنيا ، عنيت فعل
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 1 : 418 - 419 . ( 2 ) مقباس الهداية 1 : 417 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 285 - 300 .