تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الكذب ، فما معنى الإعانة عليه هنا ؟ ! نعم ، نحن نعين سبيل الكذب على النبي ، وهذا شيء آخر ، فالاستدلال بحرمة الإعانة على الإثم يعاني من مشاكل هنا ، اللهم إلا إذا وضع الحديث الآن بتعاون عدّة أطراف . وأما أن في رواية الحديث الموضوع ترويجاً للباطل وتضليلًا للمسلمين ، فهو إنما يتم لو اعتقد الراوي للحديث بكون مضمون الحديث باطلًا ، كما لو روى رواية موضوعة تجيز شرب الخمر ، فهنا يتحقّق تضليل المسلمين أو إيقاعهم في الباطل وترويجه ، وتغريرهم بالحرام ، وقد تبنّى غير واحدٍ من الفقهاء قاعدة حرمة تغرير الجاهل وإيقاعه في الحرام الواقعي ولو لم يكن يدري وكان معذوراً فيما فعل ، لكنّ هذه القاعدة - لو تمّت - لا إطلاق فيها - وفاقاً للمحقق الخوئي « 1 » - لعدم إحراز جريانها في غير حالات المحرّم الواقعي الذي يكون بحيث يهتم به الشارع على كلّ حال ، كالدماء والفروج والأحكام ، أما في غير ذلك كروايات خواصّ النباتات أو تاريخ الأنبياء أو أحداث عصر ظهور المهدي أو وقائع القيامة أو حياة القبر ، فلا يعلم شمول هذه القاعدة له ما لم يمسّ الحديث الموضوع اعتقاداً دينياً بسوء . هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ مضمون الحديث الموضوع قد يكون بنظر الراوي له حقاً وليس بباطل ، فكيف نخاطبه بحرمة الترويج للباطل أو تضليل المسلمين ؟ ! وأما إذا قصد بتضليل المسلمين تضليلهم في تصوّرهم أنّ هذا الكلام قاله النبي ، وهو لم يقله ، بصرف النظر عن إشكالية المضمون ، فهذا هو عين الكذب ، فنرجع إلى حرمة الكذب ، والحال أنّ الراوي لم يكذب ، ولا دليل محرز بعدُ على حرمة تضليل المسلمين بهذا المعنى ما لم يتعنون بعنوان الكذب المحرّم ، والمفروض لحوقه للواضع
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 199 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 452 | حيدر حب الله