تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بل قد ذكر الخطيب البغدادي عن غير واحدٍ من أهل العلم أنّ الكذب على لسان النبي يوجب ردّ الحديث أبداً حتى لو تاب فاعله واعتبر ذلك من عقوبة الكذاب « 1 » . وهذا الكلام جيد لو لم يحصل الوثوق بخبره حتى بعد توبته ، وإلا فلا موجب له إذا استطعنا تمييز الروايات في مرحلة كذبه عنها في مرحلة صدقه . ودعوى العقوبة تحتاج إلى دليل ، ولم يرد في الكتاب والسنّة أن هذه عقوبة الكذاب على النبي صلى الله عليه وآله .

ثانياً : رواية الحديث الموضوع

بعد الفراغ عن حرمة وضع الحديث على المعصوم عليه السلام ، وقع البحث في جواز رواية الحديث الموضوع ، وقد ذهب العديد من العلماء إلى القول بحرمة رواية الحديث الموضوع لمن يعلم بأنه موضوع أو قامت عنده الحجّة على كونه كذلك « 2 » ، حتى لو كان هذا الحديث في الفضائل والخيرات « 3 » . والذي يبدو منهم تقييد ذلك بما إذا لم يوضح الراوي كون هذا الحديث موضوعاً « 4 » ، وإلا فمجرّد ذكر السند لا يكفي عندهم ؛ إذ لا يتميز الحديث الموضوع عن غيره بمجرّد ذكر السند ، ولا تحفظ السنّة إلا بالكشف عن الموضوعات « 5 » . نعم
هامش
( 1 ) الكفاية في علم الرواية : 145 - 147 . ( 2 ) ابن الصلاح ، علوم الحديث 98 - 99 ؛ والرواشح : 277 ؛ ومقباس الهداية 1 : 399 ، 417 ؛ وصبحي الصالح ، علوم الحديث : 295 ؛ وتدريب الراوي 1 : 232 . ( 3 ) مقباس الهداية 1 : 399 ؛ وقواعد التحديث : 150 ؛ وتدريب الراوي 1 : 232 . ( 4 ) الرعاية : 205 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 428 ؛ ونور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث : 301 ؛ وتدريب الراوي 1 : 232 ؛ والمنهل الروي : 53 . ( 5 ) انظر : الخطيب ، أصول الحديث : 428 .