تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بالجنون أو السحر كما هي حال غير المسلمين ، دون كذب المسلمين عليه بداعي الترغيب بدينه ، أو أنه ظاهر في الكذب الذي يرجع بالضرر على النبي ويكون ضدّه ومخالفاً لمصالح دينه ، دون الكذب الذي يرجع بالخير عليه وعلى دينه ، فإن كلمة ( عليَّ ) تختلف عن كلمة ( لي ) والكذب عليه غير الكذب له ، ووضع الحديث في الفضائل وما شابهها كذب له لا عليه « 1 » . إلا أنّ هذا الدليل باطل أيضاً ؛ لأنّ كلمة ( عليّ ) لا تعني ( ضدّي ) في مقابل كلمة ( لي ) التي تعني ( معي ولصالحي ) ؛ وإنما تفيد في اللغة العربية مطلق نسبة الشيء إلى الآخر ، دون أن يكون الآخر قد قاله ، ومثال ذلك أن يقال : كذبت على لسانك ، بمعنى أنني نقلت شيئاً غير صحيحٍ عنك ، ولا يفهم العربي من هذا الكلام عنصر الكذب لمصلحة أو لضرر ، وسبب استخدام النبي صلى الله عليه وآله كلمة ( عليّ ) هنا إنّما هو توضيح جهة الكذب والمكذوب عن لسانه ، فلو قال : من كذب ، ثم سكت عن تحديد المكذوب عن لسانه لما حصلت الفائدة ، ولهذا ربط الكذب به فقال : كذب عليّ ، من هنا اعتبر ابن حجر العسقلاني من فسّر هذا الحديث بهذه الطريقة الواردة في الاستدلال جاهلًا باللغة العربية « 2 » . وبهذا يظهر أنّ وضع الحديث على لسان المعصوم حرام حتى لو كان لغايةٍ شريفة ، فما يفعله عددٌ قليل من المسلمين أو الخطباء أو الوعّاظ من ابتكار قصص أو حكايات أو بطولات أو أحداث بداعي الخير ورغبةً في ربط الناس بالدين أو القيم أو الأخلاق أو النبي أو أهل البيت أو الصحابة أو غير ذلك ، غير جائز شرعاً .
هامش
( 1 ) انظر : ابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 95 ؛ والرعاية : 208 - 209 ؛ والرواشح : 283 ؛ ومقباس الهداية 1 : 415 . ( 2 ) فتح الباري 1 : 178 .