تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
النبي والصحابة وأهل البيت ، فتوضع روايات المناقب ، وأيّ ضررٍ فيها ؟ ! هذا الدليل يمكن التعليق عليه من جهات : أولًا : إنه وإن أمكن النقاش في إطلاقية حكم العقل العملي بقبح الكذب ، من حيث عدم وجود دليل على وجود حكم إطلاقي كذلك ، وفاقاً لغير واحدٍ من المحقّقين « 1 » ، إلا أنّ النصوص الشرعية مطلقة في النهي عن الكذب عامّة ، لا تقييد فيها بحالة وقوع الضرر ، لا أقلّ ما جاء في موقع النسبة إلى الله تعالى وإلى الدين . ثانياً : بصرف النظر عن الكبرى العامة ، فإنّ حديث تحريم الكذب على لسان النبي صلى الله عليه وآله والمحكوم بتواتره ، كافٍ في إطلاق الحرمة ، وأما إشكالية القيد الإضافي ، فهذا القيد وارد في طريقين أو ثلاثة من عشرات طرق هذا الحديث ، وعلى فرض صحّته - وبعضُ طرقه ضعيفة - لا يقيّد النصوص المطلقة الأخرى ؛ لأنّ هذا الحديث لا يحرز صدوره من النبي مرةً واحدة ، بل الأرجح أنّه صدر عدّة مرات للتأكيد على هذا الأمر ، فأيّ مانع من صدوره مطلقاً في أغلب الموارد ، وصدوره بهذا القيد في موارد قليلة أخرى . وهذا الأمر لا يوجب تقييد النص المطلق ؛ لأنّ الدليلين مثبتان ، ولا مجال لإيقاع التعارض بين الدليلين المثبتين إلا في حالة إحراز وحدة الملاك ، وإلا فالبيانات الشرعية تارةً تبيّن مساحةً وأخرى أوسع منها ، وهذا موجود وبكثرة في الكتاب والسنّة ، قال تعالى :
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
( الأنعام : 144 ) . نعم ، لو ورد القيد - الضلال - مورد العلّة التي يدور مدارها الحكم وجوداً وعدماً ، كانت العلّة مقيّدةً للأدلة المطلقة ، كما لو قال : يحرم الكذب ؛ لأنه مضرّ ، فإنّ
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 592 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 447 | حيدر حب الله