وعمد على لسان المعصوم - النبي والإمام - بل عدّ ذلك أمراً إجماعياً « 1 » .
والمستند في ذلك واضحٌ ؛ لأن وضع الحديث شكلٌ من أشكال الكذب والافتراء ، وحرمة الكذب من الواضحات في الفقه الإسلامي ، وتشتدّ الحرمة عندما يكون كذباً على المعصوم ، مع الأخذ بعين الاعتبار الآثار السلبية الكثيرة الناتجة عن هذا الكذب كما ألمحنا إلى بعضه في البحث السابق . بل قد ذهب بعض الفقهاء إلى الحكم ببطلان الصوم بالكذب على الله تعالى ورسوله والمعصومين ، فجعلوه من المفطرات ، كما يظهر بمراجعة أبحاثهم الفقهية ، لا سيما الفقه الإمامي .
وتخطّى بعض العلماء القول بكون الكذب والوضع من كبائر الذنوب إلى القول بكون الواضع كافراً ، وقد نسب ذلك إلى كلٍّ من الشيخ أبي محمد الجويني ، والقاضي أبي بكر بن العربي « 2 » .
وفي مقابل هذا القول المشهور ، نسب إلى بعضهم القول بجواز وضع الحديث ، وأشهر الجماعات التي نسب إليها ذلك :
1 - الكرامية ، المنسوبون إلى محمد بن كرام بن عراق السجستاني ( 255 ه - ) .
2 - بعض المتصوّفة والزهاد .
3 - بعض أهل الرأي « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 406 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 427 .
( 2 ) انظر : تدريب الراوي 1 : 240 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 428 ؛ وقواعد التحديث : 173 .
( 3 ) انظر : شرح مسلم 1 : 70 ؛ ومقباس الهداية 1 : 415 - 416 ، وتدريب الراوي 1 : 239 - 240 ؛ والحسين بن عبد الصمد الكركي ، وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 415 - 416 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماوية : 283 ؛ والمنهل الرويّ : 54 ؛ والرعاية : 208 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 427 - 428 .