تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وقد ترك وضع الحديث في هذه الأمور أثراً سلبياً : 1 - كانت روايات ذمّ مقدّسات الآخرين وما يتصل بهم ذات أثر سلبي على علاقات المسلمين بعضهم ببعض ، فعندما يضع الراوي حديثاً في ذمّ الفرس أو ذمّ العرب أو ذم الأكراد أو ذم الديلم ، ثم يتداول هذا الحديث فإنه يترك ردّة فعل سلبية في المجتمع من حيث علاقات الناس بعضهم ببعض . وهكذا الحال في ذمّ المقدّسات المذهبية ، حيث وضع المتطرّفون من أنصار المذاهب روايات قاسية في حقّ مقدّسات ورموز المذاهب الأخرى ، وهو الأمر الذي ترك أثراً عظيماً في تمزيق المسلمين وشدّة الخلاف بينهم ، وخروجه من حالة الخلاف الفكري إلى حالة النزاع الانتقامي . 2 - ساعدت بعض النصوص الموضوعة على إيجاد حالة طبقية في المجتمع الإسلامي ، فكان العرب يضعون بعض الروايات في تفضيلهم وتفوّقهم ونجابتهم بما كوّن في الوعي الإسلامي عند الكثيرين حالة تقدّم العرب على غيرهم في الفضيلة . ووضعت نصوص في تفضيل بعض العشائر والقبائل ، بحيث كانت تتقدّم على غيرها كقريش ، مع أنّ القرآن جعل معيار الفضيلة العلم والتقوى ، لا الأنساب ولا الأعراق ولا القبيلة .

ه - - ظهور الوعي السطحي وغير العقلاني

ساعدت بعض أشكال حركة الوضع في الحديث على تبلور نوعٍ من الوعي السطحي عند المسلمين ، وهنا يمكن التركيز على القصّاصين الذين أغرقوا سوق الحديث بمرويات القصص المثيرة للأنبياء والأئمة والصالحين والأولياء ، وكذلك قصص الحروب والمغازي .