فقد بالغ هؤلاء في هذه الروايات التي أتوا ببعضها من كتب اليهود والنصارى وغيرهم ، وصار همّ الناس وفهمها للدين قائماً على حال قصصية سردية خيالية ؛ لكثرة هذه الروايات التي ألقيت بينهم ، فظهر التديّن القصصي الذي يمتاز بالسطحية المفرطة ، وصار الدين عبارة عن قصص وحكايا يتناقلها الناس ، بدل أن يكون حكماً وقيماً ومواعظ .
ونتيجة هذا الوضع انخفض معدّل الوعي العقلاني ، وصارت صورة الأشخاص والتاريخ عبارة عن أحداث كلّها خيالية سوريالية ما فوق طبيعية ، كالبطولات وألوان الفداء والكرم والقوّة والشجاعة وغير ذلك .
لقد ساعد ذلك على وعي بسيط وساذج وغير مفهوم للأمور ، وقد ابتعد المسلمون بسبب ذلك عن تعاليم الدين الجوهرية وعن التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والأخلاق وأحكام الشريعة .
و - التعطيل والتخدير والتجهيل
لعبت حركة الوضع في الحديث دوراً كبيراً في تعطيل نشاط المسلمين ، وكبح جماح قوّتهم وعنفوانهم ، فقد سعى الوضّاعون الموالون للسلطة - أيّ سلطة - لوضع الأحاديث التي تمنع المسلمين من الثورة والنهوض والنقد وإبداء الرأي ، وصوّروا الحاكم ظلًا لله على الأرض ، لا يجوز التعرّض له إلا إذا صدر منه الكفر البواح . ولم يكن الحاكم بالأحمق الذي يكفر أمام آحاد المجتمع الإسلامي وهو يحكم باسم الدين ، فغطّ المسلمون في سبات سياسي ولم يعرفوا تداولًا للسلطة وحراكيةً في العمل السياسي ، لهذا لم يكن سوى سبيل الخنوع أمامهم أو القيام بثورات موت .
كما أفرط الوضّاعون في مساعدتهم للسلطات حين وضعوا أحاديث القضاء