والقدر التي تعطّل إرادة الإنسان وتخبر عن الجبر واللابدية في الفعل الإنساني ، وساعدتهم في ذلك فئات أخر من الوضّاعين كانت تشتغل على إفراز مفهوم خاطئ للتوكّل على الله ، وذلك عبر التسليم بالواقع وعدم السعي لتغييره ، وجعل الفشل والتراجع - مع الحاكم - قدراً إلهياً لا مفرّ منه .
وهكذا خُدّر بعض المسلمين وتعطّلت الكثير من طاقاتهم على الفعل والتغيير ، وجاء فريق ثالث من الوضاعين ليضع نصوصاً في العزلة وترك الناس وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانكفاء عن الحياة الاجتماعية والسياسية ، بل جاءت نصوص تعطيل الجهاد إلى أجلٍ غير مسمّى ، ليساعد ذلك كلّه على تثبيط عزائم المسلمين ودورانهم حول أمور تافهة أفضت بهم إلى انهيار دولتهم الكبرى في القرن السابع الميلادي ، وهم ممزقون يتناقشون في ما لا يهمّ النقاش فيه .
ليست حركة الوضع في الحديث هي المسؤولة عن ذلك كلّه ، بل كانت مساهمةً فيه ومساعدةً عليه ، نتيجة له وسبباً معاً .
كانت هذه البعض الآثار السلبية لحركة الوضع ، نكتفي بها ، وسيظهر أمرها أكثر فأكثر في الأبحاث القادمة بعون الله تعالى .
3 - حكم وضع الحديث ورواية الحديث الموضوع
يعدّ هذا البحث من الأبحاث الهامة في دراسة مسألة الوضع في الحديث ، وسوف ندرس أولًا حكم وضع الحديث ، فيما نتعرّض فيما بعد لحكم رواية الحديث الموضوع ، فالبحث في مرحلتين :
أولًا : حكم وضع الحديث شرعاً
المعروف بين علماء الشيعة والسنّة هو القول بحرمة وضع الحديث عن علم