تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
والقدر التي تعطّل إرادة الإنسان وتخبر عن الجبر واللابدية في الفعل الإنساني ، وساعدتهم في ذلك فئات أخر من الوضّاعين كانت تشتغل على إفراز مفهوم خاطئ للتوكّل على الله ، وذلك عبر التسليم بالواقع وعدم السعي لتغييره ، وجعل الفشل والتراجع - مع الحاكم - قدراً إلهياً لا مفرّ منه . وهكذا خُدّر بعض المسلمين وتعطّلت الكثير من طاقاتهم على الفعل والتغيير ، وجاء فريق ثالث من الوضاعين ليضع نصوصاً في العزلة وترك الناس وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانكفاء عن الحياة الاجتماعية والسياسية ، بل جاءت نصوص تعطيل الجهاد إلى أجلٍ غير مسمّى ، ليساعد ذلك كلّه على تثبيط عزائم المسلمين ودورانهم حول أمور تافهة أفضت بهم إلى انهيار دولتهم الكبرى في القرن السابع الميلادي ، وهم ممزقون يتناقشون في ما لا يهمّ النقاش فيه . ليست حركة الوضع في الحديث هي المسؤولة عن ذلك كلّه ، بل كانت مساهمةً فيه ومساعدةً عليه ، نتيجة له وسبباً معاً . كانت هذه البعض الآثار السلبية لحركة الوضع ، نكتفي بها ، وسيظهر أمرها أكثر فأكثر في الأبحاث القادمة بعون الله تعالى .

3 - حكم وضع الحديث ورواية الحديث الموضوع

يعدّ هذا البحث من الأبحاث الهامة في دراسة مسألة الوضع في الحديث ، وسوف ندرس أولًا حكم وضع الحديث ، فيما نتعرّض فيما بعد لحكم رواية الحديث الموضوع ، فالبحث في مرحلتين :

أولًا : حكم وضع الحديث شرعاً

المعروف بين علماء الشيعة والسنّة هو القول بحرمة وضع الحديث عن علم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 443 | حيدر حب الله