الثاني : أن لا يطرح العلماء الحديث الصادر واقعاً ، لكنهم يثبتون الحديث غير الصادر والذي يكون موضوعاً ، وفي هذه الحال قد يكون الحديث الموضوع ذا لسانٍ نافٍ ، أي إنه ينفي مفهوماً دينياً أصيلًا ، وهنا عندما يأخذ العلماء به فسوف ينفون هذا المفهوم الديني اعتماداً على الحجّة التي وصلتهم ، بل قد يعارض الخبر الموضوع « 1 » واقعاً ( الحجة ظاهراً ) خبراً قد صدر واقعاً ( وكان حجّة ظاهراً ) ، ونتيجة التعارض قد يتساقطان ، فنخسر المفهوم الذي أراد الخبر الصادر واقعاً إيصاله إلينا ، أو قد تكون المرجّحات في حال التعارض لصالح الخبر غير الصادر واقعاً ، أو قد يقول الأصولي بالتخيير في حال التعارض ويختار الخبر غير الصادر واقعاً ، وفي هذه الحالات كلّها نحن نفقد المفهوم الإسلامي الأصيل الذي كان الخبر الصادر واقعاً يهدف إيصاله إلينا .
د - خلق الفرقة بين المسلمين
من المعروف أنّ إحدى المساحات الهامة التي اشتغل عليها الوضّاعون كانت الانحيازات القبلية والعشائرية والقومية والمناطقية والمذهبية والفرقية وقضايا المثالب والمناقب ، ولهذا تكثر الأحاديث الموضوعة في هذه الدائرة ، حتى ذهب السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) إلى إسقاط حجية الخبر في هذه الأمور ما لم تحشد له القرائن لتحصيل الوثوق به ، كما ينقل عنه ذلك السيد جلال الدين الآشتياني « 2 » .
هامش
( 1 ) أشار الملا صدرا إلى أنّ حركة الوضع كانت أحد أسباب وقوع التعارض ، فانظر له : شرح أصول الكافي 1 : 208 .
( 2 ) الآشتياني ، مجلة كيهان انديشه ( بالفارسية ) ، العدد 1 : 18 .