الأولى : الدفاع عن الدين من أن يطيح فكرٌ هنا وآخر هناك بحقائقه ويضحّي بمفاهيمه .
الثانية : الدفاع عن الدين من أن يضيف فكرٌ هنا وآخر هناك عليه مفهوماً غريباً لا علاقة له به .
إنّ وظائف العلماء السعي على الجبهتين معاً ، فلا يصحّ تصوّر أن الدفاع عن الدين ضدّ الراغبين في الإطاحة ببعض مفاهيمه ، أقدس من الدفاع عنه ضدّ بعض المتحمّسين له الذين يضيفون إليه الزيادة بحجّة الغيرة عليه أو الاندفاع له ، فالزيادة في الدين خطرها كالنقيصة فيه تماماً ، والأحاديث الموضوعة زيادةٌ في الدين أحياناً عندما تثبت مفهوماً ليس موجوداً في الدين ، وإنقاصٌ منه أحياناً أخرى عندما تنفي مفهوماً موجوداً فيه واقعاً .
من هنا نعرف أن الوضع في الحديث لا يقف عند حدود إضافة مفهوم هجين إلى الدين ، بل إنه يدفعنا إلى خسارة بعض المفاهيم ، وهذه الخسارة تكون على نحوين :
الأول : إنّ جهود العلماء لتنقية الحديث والتثبت فيه قد توقعهم في تضعيف رواية صدرت واقعاً ، الأمر الذي يفقدنا المفهوم الذي تريد هذه الرواية أن تخبرنا عنه ، فالعلماء هنا كانوا مضطرّين لممارسة هذا النقد والتثبت لعلمهم بوجود الأحاديث الموضوعة ، فهذه الأحاديث كانت أحد الأسباب الأساسية لانتهاج العلماء منهج النقد والتمحيص ، وها هي اليوم تدفعنا لإلقاء أحاديث صحيحة لنخسر مضمونها ، ولا ندري هل سيكون مضمون هذا الحديث متوفراً في مكانٍ آخر أم لا ؟ !
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 439
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٩