ب - خلق مفاهيم دينية هجينة
عندما توضع الأحاديث وتنتشر بين الناس ويجهد العلماء لتصفية الحديث النبوي من الدسائس ، من الطبيعي أن تبقى بعض الأحاديث في كتب المرويات عند المسلمين ، لتتحوّل إلى مرجعٍ يستخرج من خلاله الفقهاء والمفسّرون وعلماء الكلام والعقيدة وعلماء أصول الفقه والأخلاق ، والمؤرّخون و . . يستخرجون منها فتاوى أو نظريات أو عقائد أو فهماً للقرآن أو قناعةً بحدثٍ تاريخي هنا وآخر هناك . . . إنّ هذه النصوص الموضوعة سوف تتحوّل تلقائياً ، بعد استقرارها في بطون الكتب - المرجع ، إلى مفاهيم ومقولات وعقائد ، ثم ستصبح في المرحلة اللاحقة قناعات اجتماعية وممارسات عملية يسير عليها ملايين المسلمين في العالم .
وهكذا تترك الأحاديث الموضوعة ثقافة هجينة غريبة عن الإسلام الحقيقي داخل ثقافتنا الإسلامية ، تتسرّب إلى وعينا الديني لتلعب به ، ونحن نحسبها قيماً وأحكاماً ومفاهيم دينية ، ليس تقصيراً منّا بالضرورة ، بل قصوراً أحياناً ، وقدراً يصعب الخروج من تحت سلطان أحكامه .
إنّ حجم خطورة الأحاديث الموضوعة أكبر مما نتصوّر ، فقد يضع شخص حديثاً في علاقة المسلم بجاره النصراني ، ثم يتسرّب الحديث إلى الكتب الكبرى ، ويصبح مرجعاً لاجتهاد فقيه هنا وآخر هنا ، ليتحول إلى فتوى سرعان ما تترك أثرها على علاقات ملايين المسلمين بجيرانهم النصارى ، فتتشكّل علاقات ما كان يريدها الإسلام أساساً ، لكنها صارت راسخةً في وعينا الإسلامي رسوخ المفاهيم الإسلامية الحقيقية .
ج - الإطاحة بمفاهيم دينية أصيلة
هناك مهمتان مقدّستان لا تقلّ إحداهما قداسةً عن الأخرى :