تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الموضوع ، بمن فيهم بعض كبار المؤلّفين في الموضوعات كابن الجوزي ( 597 ه - ) ؛ حيث نجدهم يذكرون حديثاً في الموضوعات ، ثم عندما يريدون إبداء وجه الوضع فيه لا نجدهم يذكرون سوى ضعف السند ، اللهم إلا إذا أرادوا بذلك اصطلاحاً خاصّاً بهم . وقد تنطلق حالة الخلط بين الحديث الضعيف والموضوع ، من تشخيص حالة الراوي ، فيتصوّر أنّ كل راوٍ شهدوا عليه بالوضع وأنّه كذاب وضّاع ، فإن كل روايةٍ يرويها ستكون من الموضوعات ، وهذا ما وقع فيه أيضاً جماعة من أمثال ابن الجوزي ، مع أنه لا تلازم بين كون الراوي وضّاعاً وبين كون هذا الحديث الذي يرويه موضوعاً ؛ لأنّ الكاذب قد يصدق والثقة قد يكذب أحياناً ، وليس الوضّاع بالذي لا يذكر أيّ رواية صادقة ، بل على العكس - كما سوف نرى - قد يتعمّد رواية الصدق أحياناً تمهيداً لكذبه . وعليه ، لا تلازم بين الحديث الموضوع والحديث الضعيف ، ولا ترابط بين الحديث الموضوع والحديث الذي يكون أحد رواته مضعّفاً . ومن الوضع والحديث الموضوع ، نعرف المراد من الواضع ، فإنّه الراوي الكاذب لا مطلق الراوي الذي لم تثبت وثاقته ، فبعض الرواة لم تثبت عدالتهم ولا حُسن حالهم ولا وثاقتهم فكانوا مجاهيل أو مهملين ، لكنّ هذا لا يعني أنّهم وضاعون ؛ إذ اتهامهم بالوضع يحتاج إلى دليل ؛ كأن يشهد علماء الرجال والجرح والتعديل بأنهم كذابون يضعون الأحاديث ، كما جاء في حقّ جعفر بن محمد بن مالك في مصادر الرجال الشيعية « 1 » ، وفي حقّ سليمان بن عمرو أبي داود النخعي في مصادر الرجال
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 122 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 435 | حيدر حب الله