تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أسلفنا في البحث اللغوي ، وإذا أخذنا هذا القاسم المشترك سنجد أنّ القرآن توجد بعض دلالاته ومعطياته واضحة ظاهرة بيّنة يفهمها الإنسان عندما يطالع الآيات القرآنية ، لكنّ هذا لا يمنع أن تكون بعض رسائل القرآن الكريم ومعانيه غير ظاهرة ، بمعنى أنها تحتاج إلى حفر وتحليل ومقاربة ومقارنة ورصد المناخ المحيط لفظياً ومقامياً وحالياً و . . . وهذا ما يفعله العلماء والمفسرّون ، لا سيما في التفسير الموضوعي ؛ ذلك أنهم يقومون بمزيد من الجهد للكشف عن دلالات القرآن ، وهذه هي سيرورة التجربة البشرية في تفسير هذا النص المقدّس ، وذلك كلّه تحت سقف مرجعية اللغة والعرف ، بما يستوعب المعجم والسياقات التاريخية والاجتماعية والمضمونية والقرائن الحالية والمقامية واللفظية والداخلية والخارجية وغير ذلك ، فما يفعله الكثير من الفقهاء والمفسّرين والأصوليين وعلماء القرآنيات والكلام هو كشف للباطن بكلّ ما للكلمة من معنى ، ولعلّ هذا الباطن هو الذي يسمّيه السيد محمد باقر الصدر بالظهور المعقّد مقابل الظهور البسيط « 1 » ، وإن تركّز في الوعي الإسلامي ربط فكرة الباطن بالاتجاهات الباطنية كالصوفية والإسماعيلية الباطنية والغلاة والفلاسفة والعرفاء وأمثالهم ، وهذا الارتكاز تاريخيّ السبب ، وإلا فلا ربط بين باطن القرآن - بحسب الدلالة اللغوية للكلمة والمعطى المضموني للمفهوم - وبين هذا النوع من البطون . ويؤيّد ذلك الرواية الأولى من سلسلة الروايات التي عرضناها سابقاً ، حيث أشرنا إلى حديثها عن محرّمات تؤخذ من باطن القرآن الكريم « 2 » .
هامش
( 1 ) الصدر ، المدرسة القرآنية : 292 - 293 ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر . ( 2 ) لقد فسّر الشيخ المفيد الباطن بأمثلة تصب كلّها في إطار الاجتهاد الإسلامي المعروف الذي