الأوّل : إطار ثنائي الوجود والمعرفة ، حيث رأينا أنّ أغلب النظريات والفرضيات المطروحة هي نظريات معرفية ؛ لأنّها ترى الظاهر والباطن مراتب للمعرفة ، وهذا يعني أنّ الظهور والبطون درجات للمعرفة ، فعندما نقول بنظرية اللوازم فهذا يعني أنّ الباطن هو معرفة لا تأتي للوهلة الأولى وإنّما يحتاج الوعي الإنساني للمرور بمرحلة معرفية أولى هي الظاهر للوصول إلى المرحلة المعرفية الثانية التي هي الباطن .
وهذا على خلاف الحال في نظرية العرفاء ، فإنّ الظاهر والباطن فيها رتبٌ وجودية وليست درجات معرفية ، فباطن القرآن رتبة وجودية أرقى من الرتبة الوجودية الظاهرية له .
من هنا يمكن تقسيم الموقف الإسلامي من مقولة الظاهر والباطن إلى قسمين : تيار معرفي ، وآخر وجودي ، وقد انتبه إلى هذا التقسيم بعض الباحثين المعاصرين أيضاً « 1 » .
الثاني : إطار ثنائي اللغة العرفية العقلائية والمافوق عرفية وعقلائية ، حيث وجدنا من خلال ما تقدّم أنّ بعض النظريات التي طرحت تنسجم مع اللغة العقلائية ، ولا تفرض لغةً ما فوق عقلائية أو وضعاً ما فوق عقلائي ، فيما رأينا أنّ بعض النظريات الأخرى تفرض هذا الوضع ، بل وتعتبره حجر الزاوية في تفسيرها لفكرتي : الظاهر والباطن .
البطون القرآنية ، النظرية المختارة
من خلال رصد نتائج تحليلنا ونقدنا للنظريات السابقة يتبيّن أنّنا استبعدنا
هامش
( 1 ) انظر : جواد علي كسار ، فهم القرآن دراسة على ضوء المدرسة السلوكية : 389 - 423 ، نشر مؤسسة العروج ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1424 ه - .