نفسه والتعبّد بمضمونه لصدوره - واقعاً أو تعبّداً - عن المعصوم الذي يكون تفسيره لكتاب الله تعالى بمثابة تبليغٍ للدين الإلهي ، فيشمله حتى المقدار المتيقن من أدلّة العصمة عند المسلمين .
كلمة أخيرة
إنّنا نرى - في ختام هذه الوريقات المتواضعة - أنّ النهج الذي سار عليه العلامة السيد فضل الله كان هو النهج الأقرب لقواعد الفهم القرآني ومعايير التفسير الإسلامي ، ولأساسيات التفسير عند كبار المفسّرين وعلماء الفقه والأصول ، وإذا كانت بعض كلماته توحي برفضه فكرة البطون ، فإنّ هذا الرفض منه ليس لأصل الفكرة بقدر ما هو للمعنى السائد لهذه الفكرة ، وهو البطون التي تتعالى عن اللغة العرفية والعقلائية وتتخطّى قواعد النهج العربي في البيان والفهم والتفهيم .
إنّ مشروع العلامة فضل الله في التفسير القرآني مشروعٌ ممنهج وفقاً لقواعد اللغة ، ولا يسمح أبداً بتمزيق النص القرآني أو هدره لأهداف أخرى تجعل هذا الكتاب الكريم ضحيّةً لها ، إنّه بذلك يعطي للقرآن موقع الصدارة في المعرفة الدينية ، ويجعل الروايات والأحاديث أيضاً تحت سلطانه لتعرض عليه وتقوّم وفق ما يقدّمه الكتاب الكريم من معطيات ، دون أن يسدّ ذلك أمامنا مجال مناقشة هذا العلامة الكبير في فهمه لهذا النص هنا أو هناك .