تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وبهذا يتبيّن أنّ نظرية البطون القرآنية نظرية صحيحة بالمعنى الذي ذكرناه ، حتى لو لم تدلّ عليها الروايات ، وهي لا تنافي اللغة العرفية ، ولا تثبت شكلًا لغوياً آخر يختصّ به الكتاب العزيز . غاية الأمر أنّ هذه البواطن : 1 - عرفية عقلائية لا تعبّر عن نظام لغوي قرآني خاص . 2 - على صلة بالظواهر ولو عبر الواسطة . 3 - تخدم القرآن في شموليته وسعته وبقائه وحيويته . 4 - تحتاج إلى تدبّر وتأمل وتفكّر في الكتاب الكريم ، وهذا ما يرشد إلى ما تريده الآيات والأحاديث الآمرة بالتدبّر في الكتاب ، بمعنى أنّها تريدنا العبور من دلالته الأولية إلى معاني أعمق وأكبر وأشمل . وأمّا الروايات التي فسّرت الآيات بطريقة باطنيّة ، فإلى جانب الإشكاليّات العميقة في أسانيدها وفق القواعد المعهودة في النقد السندي ، لا ينافي كثير منها ما توصّلنا إليه ؛ فإنّ كثيراً منها يحكي عن القرآن ومعانيه الباطنية بطريقة اللازم أو المصاديق الحادثة أو التجريد للوصول إلى معنى كلّي عام أو الاستيحاء أو ما شابه ذلك ممّا لا ينافي معيارية اللغة وقواعد الفهم العربي في تفسير الكلام ، ولا يبقى سوى بعض الروايات التي يمكن - لقلّتها ، وركاكتها السندية ، وغلبة الطابع الصوفي والباطني على رواتها ، ومعارضة جملة منها للكتاب العزيز وفق فهمنا لقانون المعارضة بما يشبه رأي السيد الصدر المتقدّم - التوقف فيها ؛ لعدم حصول وثوق بها ، بل إنّ مجرّد أنّ بعض التأويلات الواردة في بعض الروايات لا نفهمها - لا أنه يرفضها العرف - لا يعني أنه لا يمكن فهمها بالمنهج العرفي فقد تكون بعض المقدّمات خافية ليس إلا ، تماماً كما هي حال بعض التفاسير اليوم التي لم تكن لتأتي على فكر المفسّرين القدامى ، فلا تثبت هذه الروايات البطون غير العرفية ، وإنّما
هامش
لا يقف عند حدود اللفظ بجذره اللغوي بل يحاول تحليل القرائن والسياقات الداخلية والخارجية فراجع له : مختصر التذكرة في أصول الفقه الموجود في كتاب الكراجكي ، كن - ز الفوائد : 187 .