تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
لزمنا تصديقها بعد فرض حجيّتها بصدورها عن معصوم . وهذا الذي توصّلنا إليه هو ما تثبته بشكل مؤكّد وبوصفه مقداراً متيقناً الأدلّة السابقة ، فالتجربة البشرية في التفسير ، إضافة إلى النصوص الحديثية ، لا تعطي أكثر من هذا فيما ثبت منها كما بينّا بالتفصيل . وبهذا نثبت نظرية البطون القرآنية الخاضعة لنظام اللغة والفهم العرفي العقلائي العام للنصوص والخطابات ، دون البطون المتحرّرة من ذلك . وهذا يعني أنّ بنية النص القرآني أو الخطاب القرآني هي بنية عقلائية عرفية لا تتعالى عن القواعد العقلائية في التفهيم والتفاهم والمحاورة والإرسال والتلقّي ، كما أنّ العملية التفسيرية للكتاب العزيز يجب أن تخضع في انطلاقتها وفي مسيرها نحو البطون القرآنية لعنصر الفهم اللغوي والعرفي الذي لا يقف بالضرورة عند السطح الأوّل الذي فهمه الذين استمعوا الخطاب في لحظته الأولى ، بل يمكن - وفقاً لقواعد الفهم العرفي والعقلائي والعربي ، ولا سيما انطلاقاً من البُعد البلاغي للنص القرآني - الغوص في المعاني بشرط التحرّك وفقاً للقواعد ، بما يضع - على حدّ تعبير العلامة الشيخ محمد هادي معرفة « 1 » - التناسب بين المعاني الظاهرية والباطنية بمثابة المبدأ للغوص في الباطن ، وأيّ انفصال عن هذا المبدأ ، كما حصل مع بعض التيارات الباطنية والغالية والصوفية ، سوف يلغي التفسير الباطني المزعوم . وأمّا الروايات ذات النزعة الباطنية فينبغي محاكمتها - إلى جانب التحليل السندي الصدوري ، وما أكثر ما فيها من مشاكل - وفقاً لقواعد نقد المتن التي يقف على رأسها العرض على الكتاب الكريم ، فما كان مخالفاً للفهم العرفي طرح ، وأمّا ما لم يكن مخالفاً لكنّه لم يكن مفهوماً عرفاً فقط ، فيمكن الأخذ به على تقدير حجيّته في
هامش
( 1 ) انظر : معرفة ، التفسير والمفسّرون في ثوبه القشيب 1 : 24 - 25 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 428 | حيدر حب الله