بعضها ، فيما رأينا أنّ بعض ما أمكن منها يحوي تعالياً على اللغة العرفية ، لكنّ هذا البعض لم يثبت تعيّنه بدليل كما قلنا ، فالحديث عن الفرضية الثالثة ( المدلول الالتزامي ) بناء على لا تناهي المداليل الالتزامية أو كثرتها بحدّ غير معقول عادة في الممارسة البشرية ، حديث غير مبرهن عليه كما ذكرنا في استعراض المعطيات العقلية والنقلية ، كذلك الحال في الفرضية السادسة ( الأسرار في ذوات الأحرف ) ، فإنّها محض احتمال لا يقدّم ولا يؤخر شيئاً ، وهكذا الحال فيما علّقنا على كلّ من : الفرضية الحادية عشرة ( استعمال اللفظ في أكثر من معنى ) ، والفرضية الثانية عشرة ( الكناية عن دقة المعاني ) ، والفرضية السابعة ( الإشارية ) ، والفرضيّة الرابعة عشرة ( البطون الوجودية ) .
وبناء عليه ، فالذي يبدو لنا أنّ الباحث يقف هنا أمام احتمالين وسط هذا الكمّ من الفرضيات والنظريات والمواقف والمعطيات والأدلّة ؛ وذلك أنّه :
أ - إما نقول بالتشابه والإجمال لتساوي احتمالات الفرضيات الممكنة ، وفي هذه الحال لا يمكننا التأكّد من أنّ نظرية البطون بإمكانها أن تحسم لنا وجود لغة ( ما وفق ) غير عرفية في القرآن الكريم ؛ لأنّ الاحتمالات متساوية ، فكما يمكن أن يكون الواقع احتمالًا يستدعي لغةً غير عرفية ، كذا من الممكن أن يكون احتمالًا لا يستدعي ذلك ، فوفقاً لحالة تردّد الباحث ينبغي الخروج بنتيجة تحفظ المعطيات المؤكّدة بين الأطراف والأدلّة ، وهي اللغة العرفية والعقلائية وخضوع القرآن لها ؛ فإنّ هذا هو الشيء المؤكّد في هذا المضمار وسط هذا التردّد .
ب - أو أن نقول بالجامع المشترك الذي تستدعيه طبيعة التعبير بالبطن أو الباطن ، فإنّ هذه الكلمة أخذت من الخفاء ؛ لأنّ البطن أو باطن الشيء يكون مخفياً عادةً ، فشبّه المخفي بالباطن والبطن ، فيما الظاهر يكون له ظهور لا بطون ، كما
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 425
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٥