ونجد شيئاً يشبه ذلك - أي ضرورة تحكيم المرجعية اللغوية بهذا المعنى - عند السيد محمد باقر الصدر ، ففي تعليقه على رواية عبد الرحمن بن كثير التي جاءت في سياق تفسير آية :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ )
، قال الإمام الصادق عليه السلام : أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة
( وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )
قال : فلان وفلان
( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ )
أصحابهم وأهل ولايتهم
( فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام « 1 » . قال السيد الصدر : ومثل هذه الرواية على طريقتنا لا يعمل بها ؛ لأنها مخالفة للكتاب . . . أما المخالفة مع الكتاب فلما سوف يأتي في بحوث التعادل والتراجيح من أنّ كل رواية تكون مخالفةً لكتاب الله سبحانه زخرف باطل لم يقله الأئمة عليهم السلام ، وأيّ مخالفة أشدّ من مثل هذه التأويلات الباطنية التي لا يمكن تطبيقها بوجه من الوجوه مع الكتاب الكريم « 2 » .
إنّ هذه الرواية ليس فيها مشكلة وفقاً للنظريات السائدة في بطون القرآن ، لكنّ رفض السيد الصدر لها معناه أنه يرى أنّ فهمنا العرفي للقرآن وسياقاته يصلح له طرح هذه الروايات دون السماح بتعليلها بفكرة البطون ، وهذا يعني خضوع فكرة البطون عنده لمعيارية الفهم العرفي بالشكل الذي تقدّم .
وهكذا نجد أنّ العلامة فضل الله يبتعد عن كلّ من الفرضيات : الأولى ، والخامسة ، والسادسة ، والسابعة ، والتاسعة ، والعاشرة ، والحادية عشرة ، والثالثة عشرة ، والرابعة عشرة ، فيما يقترب من كلّ من : النظرية الثانية ، والثالثة ، والرابعة ، والثامنة .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 414 - 415 .
( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 283 .