الكريم ، وربما ثالثة على فكرة الذوق التفسيري الذي يملكه المفسّر من خلال خبرته بالنص القرآني تماماً كما يملك الفقيه ذوقاً فقهيّاً أو شمّاً فقاهتيّاً كما يقولون ؛ من هنا كان السيد فضل الله ميّالًا للجمع بين بطون اللفظ وبطون المعنى بالطريقة الخاضعة لنظام اللغة .
وأعتقد أنّ العلامة فضل الله طرح فكرة الاستيحاء ليعطي العملية التفسيرية طابعاً مرناً يمكنه من خلاله تحريك الاستناد إلى النصوص وتحريك التعاطي مع المعاني بما يخدم الجري القرآني والتطبيق القرآني على مختلف مرافق الحياة بمظاهرها الجديدة .
وهذه الفرضية في تفسير البطون محتملة أيضاً ، ولا تأباها اللغة العربية في تفسير الكلمة ، وأعتقد أنّ السيد فضل الله كان يريد - بشدّة - الحفاظ على مرجعية اللغة العربية ، وعدم القبول بالتفاسير التي تستنكرها هذه اللغة ، وتتصادم مع فهمها العرفي ؛ ولهذا ذكر في نهاية كلامه قائلًا : إنّنا لا نحتاج إلى الخروج عن المألوف من قواعد اللغة العربية في تفسيره ، أو إلى إبعاده عن القضايا العامّة ، من أجل التركيز على هذه الحقيقة أو تلك ، أو هذا الرمز الشرعي للحقّ ؛ لأنّ الخطوط العامّة المتناثرة فيه ، والنماذج الحية المتحرّكة في داخله ، يمكن أن توحي لنا بما نريد ، في عالم الدليل والبرهان « 1 » .
وهذا هو ما قلناه من أنّ العلامة فضل الله كان يريد من جهة الحفاظ على مرجعية اللغة ، وكذلك الحفاظ على سعة المعطيات القرآنية وقابليتها للاستمرار من دون خنقها في حقيقة من الحقائق أو مفهوم محدّد من المفاهيم .
هامش
( 1 ) فضل الله ، تفسير من وحي القرآن 1 : 18 .