تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
معاني للقرآن الكريم على الطريقة الصوفية أو الرمزية أو غيرها « 1 » ، وقال بأنّ المنظور من البطون ليس التأسيس لنظام لغوي مختلف عن نظام التعبير العربي الذي يفهمه العرب بقراءتهم للنصوص والخطابات ، وإنما يقوم على أساسين نوضحهما على طريقتنا : الأول : العبور من الجزئي إلى الكلّي أو من المادي إلى المعنوي ، بمعنى أنّ القرآن قد يطلق موارد جزئية لكنه يؤسّس فيها لقواعد عامة ، كما في قصص الأنبياء والتجارب التي أعطى منها موقفاً في أحداث وقعت في الصدر الإسلامي الأوّل في الحروب والعلاقة مع المنافقين وغير ذلك ، فإنّ الانتقال إلى الكلي يسمح بإعادة إنتاج القرآن ضمن سياق عام يقبل تطبيقه خارج الإطار الجزئي الزمكاني الذي كان فيه . وبهذا يلتقي فضل الله أو يعيد إنتاج نظرية المصاديق أو يريد الانتقال من المادي إلى المعنوي ، كأن نفسّر إحياء النفس الذي هو بمثابة إحياء للجميع في إطار الإحياء المعنوي ، كما جاء في بعض الروايات ، فالسيد فضل الله هنا يدمج بين نظرية التجريد المادي للوصول إلى المعنى العام الجامع وبين إعادة صبّ هذا المعنى الجامع على المصداق الجديد . وفكرة العبور من المادي إلى المعنوي ، يرجع أساسها إلى الاتجاهات العرفانية ونحوها ، وقد طرح العلامة الطباطبائي هذه الفكرة عندما فسّر بها بطون القرآن أيضاً ، ليجعل القرآن مسوقاً في كثير من مواقفه على طريقة الأمثال التي تقرّب
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 8 : 144 ؛ وله أيضاً : مفاهيم إسلامية عامّة ، الحلقة 3 - 4 : 59 ، نشر دار الأضواء ، بيروت .