تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
المعنوي إلى الذهن البشري الذي يألف الحسّ « 1 » . الثاني : الاستيحاء ، بمعنى أنّ الناظر في القرآن يلحظ فيه إشارات ولطائف ودلالات متحرّكة يمكن استيحاء تصوّرات منها وفقاً لنظام اللغة العربية ، فقد يستوحي من قصّة ملكة سبأ ، أنّ القرآن يريد أن يركّز مفهوم قدرة المرأة على ممارسة إدارة سياسية حسنة للسلطة ، وينتفع الفقيه بهذا الاستيحاء ، أو قد يستوحي الفقيه من سرد كبرى الفرائض في الإسلام فيضع القرآن الأمر بالمعروف إلى جانب الصلاة والزكاة والإيمان بالله وطاعة الرسول ، فصحيح أنه لا يوجد صيغة أمر أو مادة أمرية ، لكنّ هذا السياق يقدّم استيحاءً بعظمة هذه الفريضة . إنّ الاستيحاء يعني تجاوزاً مدروساً لحرفيّة النصّ خاضعاً لمنهج الفهم اللغوي والعرفي ، وتخطّياً للبعد المعجمي والقاموسي ، وكلّ ما نحصل عليه من تجاوز الجزئي إلى الكلي والمحسوس إلى المعنوي وما نستوحيه بطريقة تعدّد الأبعاد القرآنية ، هو الذي يسمّى بطناً ؛ لأنه لا يبدو لنا للوهلة الأولى ، بل فيه قدرٌ من الخفاء . من هنا ربط العلامة فضل الله بين البطون والتأويل والاستيحاء ، فذكر : أنّ التأويل ليس إلا عملية استيحاء للمعنى من خلال التقاء المعاني ببعضها البعض في الأهداف التي يستهدفها القرآن في القضايا التي يثيرها أمام الناس ، والمفاهيم التي يوحيها إليهم . . « 2 » . فالسيد فضل الله يريد هنا بناء فكرة الاستيحاء تارةً على المقاربة والمقارنة بين النصوص القرآنية ، وأخرى على الربط بين المعاني والمفاهيم المأخوذة من القرآن
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، القرآن في الإسلام : 28 - 32 . ( 2 ) فضل الله ، تفسير من وحي القرآن 8 : 144 .