تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لاكتشاف المزيد من الدلالات فيه ، فهذا ما يمكنه أن ينسجم مع نظرية عرفية اللغة القرآنية ، كما صار واضحاً .

13 - البطون وثنائي المحكم والمتشابه ، نظرية الشريف الرضي

من المقولات التي نذكرها هنا لتفسير البطون القرآنية هو ما طرحه الشريف الرضي ( 406 ه - ) ، حيث فسّر رواية الظهر والبطن بالآيات المحكمة والمتشابهة ، إذ هذا التعبير عنده مجاز ؛ لأنّ المراد به أنّ الآيات المتشابهة بطن لا ظهر له ؛ لأنّ ظاهرها لا يحكي لنا عنها ، فيما الآيات المحكمة هي الآيات الظاهرة التي لا ظهر ولا بطن لها فليس فيها ثنائي الظهر والبطن ، والمتشابه هو الذي يتسابق فيه العلماء ، فالظاهر هو المحكم والباطن هو المتشابه « 1 » . وهذه الفرضية غير واضحة ؛ لأنّ هذا معناه أنّ بعض القرآن ظاهر وبعضه باطن ، فيما العديد من الروايات جعلت في الآية الواحدة ظاهراً وباطناً ، بما فيها تلك الرواية التي عرضها الرضي نفسه وأراد من خلالها الحديث عن الظاهر والباطن ، وقد ورد فيها تعبير : لكل آية ظهر وبطن ، فكيف ينسجم تفسيره مع دلالة الروايات نفسها ؟ ! هذا فضلًا عن عدم تقديم شواهد لهذا الفهم . إنّ للمتشابه ظهر وليس هو بالذي لا ظهر له ، وقد حقّق في علم الأصول عند بعض المتأخرين أنّ المتشابه لا يساوي المجمل الذي لا يحكي عن شيء ، وإنّما يحكي لكن بشكل من الحكاية يمكن معه التحايل وابتغاء الفتنة من دلالاته ومعانيه .

14 - نظرية البطون الوجودية ، القراءة العرفانية

يعتقد العرفاء والمتصوّفة بفكرة الظاهر والباطن ، لكن لا على الطريقة السائدة ،
هامش
( 1 ) الشريف الرضي ، المجازات النبوية : 51 .