10 - فرضيّة الإجمال في تفسير البطون القرآنية
ذهب السيد أبو الحسن الإصفهاني إلى وجود التشابه والإجمال في تفسير معنى الظاهر والباطن الوارد في النصوص « 1 » ، ولعلّ الذي دفعه إلى ذلك أنه رأى الاحتمالات متساوية وأنّه من الصعب حسم الموقف لصالح واحدٍ من هذه الاحتمالات ، الأمر الذي يجعل الباحث يقف أمام إجمال ، ولهذا يكون الحديث في هذه الحال من الأخبار المجملة المتشابهة .
وتعليقاً على هذا الكلام يمكن القول بأنّ الجهل بتحديد المعنى الحقيقي الدقيق للفكرة الواردة في هذه النصوص ، ربما لا يضرّ ضرراً نهائياً بها ، بحيث يعطّل إمكانية الاستفادة منها ؛ لأنها تظلّ تجتمع تحت سقف واحد ، وهو أن المدلولات السطحية المنسبقة إلى الذهن العرفي بمجرّد سماع الآية وإن كانت صحيحة ، إلا أنّ هذا لا يعني عدم إمكانية ممارسة تأمل - قد يخضع أيضاً لضوابط الفهم العقلائي للكلام - بهدف الكشف عن مساحات جديدة في المعنى كانت خافيةً ، وكأنّ الروايات تريد أن تفتح في النص القرآني فسحة المقاربات والمقارنات والجمع والضمّ والتأمل لاكتشاف دلالات جديدة ، فهذا هو الباطن ، أي الجانب المخفي ، وهذا معنى الأبعاد المتعدّدة في القرآن الكريم على حدّ تعبير الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، والعلامة محمد حسين فضل الله « 2 » . وسيأتي ما يزيد القضية وضوحاً إن شاء الله تعالى .
11 - البطون وفرضية استعمال اللفظ في أكثر من معنى
الفرضية الحادية عشرة هنا هي أن يكون المراد أنّ القرآن استعملت ألفاظه في
هامش
( 1 ) الإصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 133 .
( 2 ) انظر : الأمثل 1 : 5 - 6 ؛ وتأملات في المنهج البياني للقرآن ، مجلة رسالة القرآن ، العدد 9 : 23 - 24 .