النهج المألوف لديهم من خلال إخلاله بالوضوح ، وابتعاده - بذلك - عن مستوى البلاغة الذي يتنافى مع الإعجاز الفني الذي يرتفع به القرآن إلى أعلى قمّة في الفنّ البلاغي « 1 » .
12 - فرضيّة إرادة الإشارة لدقة المعاني القرآنية
الفرضية الثانية عشرة هنا هي ما نقله الميرزا الإيرواني مشافهةً عن مجلس درس الآخوند الخراساني « 2 » ، من أنّ هذه الروايات لا تعني أنّ للقرآن معاني متعدّدة ، بعضها ظاهر وبعضها باطن ، وإنما هي تعبير بلاغي أريد به أنّ معاني القرآن دقيقة لا يفهمها الإنسان السطحي بل تحتاج إلى متخصّص وناظر ومتأمل أو إلى أشخاص معيّنين يدركون هذه المعاني ، فبدل أن يقول : إنّ معاني القرآن دقيقة ولا ينالها الفهم العادي ، عبّر بالبطون ، مشبّهاً عدم رؤية الذهن العادي لها بالحجاب أو البطن ؛ لأنّ البطن تحجب عن رؤية الأمعاء والمعدة وما فيها .
وهذه الفرضية معقولة ، وربما يدعمها رقم سبعة وسبعين الدالّين على المبالغة ، فيكون المراد الدعوة إلى عدم الاستخفاف بالمقاصد القرآنية والتأمّل في النص ، أو الدعوة إلى حصر فهم القرآن بأشخاص معيّنين مثل أهل البيت عليهم السلام .
وهذه النظرية إن أريد بها عدم إمكان فهم أحد للقرآن غير أشخاص بأعيانهم ، فهي تضرّ بنظرية عرفية البيان القرآني ؛ لأنّ البيان العرفي يستدعي قابلية الفهم ولو في الجملة ، لا الحيلولة دون الفهم ، وقد نوقشت هذه الدعوى عند علماء أصول الفقه كما ذكرنا سابقاً ، أما إذا كان المراد منها أنّ القرآن بحاجة لتأمل وتدبّر
هامش
( 1 ) محمد حسين فضل الله ، تفسير من وحي القرآن 1 : 10 .
( 2 ) نهاية النهاية 1 : 60 .