لهذه الفرضية - لا تختزن شيئاً جديداً في النظام الدلالي ، وهذه الفرضية محتملة ؛ لأنّ العبرة والرسالة ليست ظاهرةً حال قيام القاصّ بقصّ قصّته ؛ وإنما هي أمرٌ فيه خفاء نسبي كما هو واضح .
وتظلّ هذه الفرضية رغم منطقية احتمالها تعاني من مشكلة أنّ بعض الروايات دلّ على أنّ لكلّ آية في القرآن ظاهر وباطن ، فيما هذه الفرضية كأنها تحصرنا بدائرة القصص القرآني ولا تقدر على تفسير الشمولية في البطن القرآني ، الأمر الذي يضعها في قدرٍ من الاستبعاد أو المحدوديّة .
9 - البطون وثنائية اللفظ والمعنى
الفرضية التاسعة هنا هي ما ذكره الشيخ الطوسي وغيره ناسباً اختياره إلى البلخي ، وأنّ الطبرّي ذكره ، وهو أن يكون الظاهر هو اللفظ والباطن هو المعنى « 1 » .
لكنّ هذه الفرضية بعيدة في حدّ نفسها ؛ لأنّ كون القرآن له ظاهر وباطن بهذا المعنى ليس شيئاً يميّزه عن سائر الكلام ، فإنّ أيّ كلام يتكلّم به العاقل سيكون كذلك عادةً ، مع أنّ هذه الروايات والمقولات ظاهرة - لا أقلّ بعضها - في أنها تريد أن تمنح القرآن ميزةً وتشير فيه إلى عظمة ، ثم لا أدري هل تريد هذه الروايات والمقولات أن تقول لنا إنّ القرآن ألفاظ لها معانٍ ؟ ! وهل هذا أمرٌ يستحقّ الذكر ؟ ! وهل القرآن ألفاظ لا معاني لها الأمر الذي قد يخدش في عقلائية المولى سبحانه وتعالى ؟ ! إن سياق النصوص والشواهد العقلانية السابقة لا يوحي بأنه يريد تركيز هذه الفكرة الصحيحة الواضحة ، وإنما يضيف أمراً آخر فيما يبدو .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان 1 : 9 ؛ والبرهان 2 : 169 ؛ والإتقان 2 : 486 ؛ والزمخشري ، الفائق في غريب 2 : 322 .