هذا المعنى .
8 - البطون القرآني وثنائية الإخبار والاتعاظ ، دائرة القصص القرآني
الفرضية الثامنة هنا هي ما قد يلوح من الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) تبنّيه ، حيث ينسبه إلى الأخبار الواردة عن الصادقَين ، كما ينسبه إلى أبي عبيدة ، والنسبة الأخيرة موجودة في كلمات الزركشي أيضاً « 1 » ، وحصيلة هذه الفرضيّة أنّ الظاهر هو القصص الواردة في أخبار هلاك الأولين والأمم السابقة ، فالجانب الإخباري هو الظاهر من الآيات ، فيما الجانب الوعظي ، أي العظة التي تكون للآخرين عندما يرون حال المتقدّمين ، هو الباطن القرآني .
وهذه الفرضية لا تنافي إطلاقاً نظام اللغة العرفية العقلائية ؛ لأنّ تحصيل العظة ووجود رسالة من وراء الإخبار بحال الأمم السابقة ، ليس بالأمر المتعالي عن بناء الدلالة العرفية ؛ فالعرف يستخدمون القصّة للوعظ ، بل القرآن شاهد بنفسه على أنه فعل ذلك ، بلا حاجة إلى مجيء الروايات أو أقوال العلماء ، قال تعالى :
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
( يوسف : 111 ) ؛ وقال تعالى :
( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
( هود : 120 ) ، وقال سبحانه :
( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
« 2 » ( لأعراف : 176 ) و . . وهذا كلّه يعني أنّ نظرية البطون - وفقاً
هامش
( 1 ) انظر : الطوسي ، التبيان 1 : 9 ؛ والزركشي ، البرهان 2 : 169 ؛ والسيوطي ، الإتقان 2 : 486 ؛ والزمخشري ، الفائق في غريب 2 : 322 .
( 2 ) بناءً على شمولها لمحل البحث هنا .